قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: { قُلْ مَن يُنَجِّيكُمْ مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً } ؛ أي قُلْ لَهم يا مُحَمَّد: مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ شدائد الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وأهوالِهما. تقولُ العرب لليومِ الذي فيه شدَّة: يَوْمٌ مُظْلِمٌ ؛ حتى أنَّهم يقولون: يَوْمٌ ذُو كَوَاكِبٍ ؛ إذا اشتدَّت ظلمتهُ حتى صارَ كالليل. ويقال: أرادَ بالظلمات ظلمةَ الليل ، وظلمةَ الغيمِ ، وظلمة الأمواجِ.
وقََوْلُهُ تَعَالَى: { تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً } أي تدْعُونَهُ علانيةً وسرًّا ، والتَّضَرُّعُ: إظْهَارُ الضَّرَاعَةِ ؛ وَهِيَ شِدَّةُ الْفَقْرِ وْالْحَاجَةِ إلَى الشَّيْءِ. وقرأ أبو بكرٍ: (وَخِفْيَةً) بكسرِ الخاء ، وقرأ الأعمشُ: (وَخِيْفَةً) من الخوفِ كما في آخرِ الأعراف.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَـاذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ } ؛ في موضعِ الحال ؛ معناهُ قائلين: لَئِنْ أنجَيتنا مِنْ هَذِهِ الشدائد لَنَكُونَنَّ مِنَ المؤمنينَ الموحِّدين المطيعين. وقَوْلُهُ تَعَالَى: { قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ } ؛ قُلِ اللهُ يُنَجِّيكُمْ من شدائدِ البرِّ والبحر ومن كلِّ غَمٍّ ، { ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ } ؛ بهِ الأصنام في الرَّخاءِ بعد النجاةِ ، وبعد قيامِ الحجَّة عليكُم.