قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ } ؛ أي خَلَقْنَا آدمَ الذي هو أصلُ خِلْقَتِكُمْ ، ثم صوَّرناهُ إنسانًا ، { ثُمَّ قُلْنَا } ؛ من بعدِ خَلْقِهِ من الترابٍ وتصويرهِ ؛ { لِلْمَلائِكَةِ } ؛ الذين كانوا في الأرضِ مع إبليسَ: { اسْجُدُواْ لأَدَمَ } ؛ سجدةَ تَحِيَّةٍ ؛ { فَسَجَدُواْ } ؛ المأمورونَ ؛ { إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِّنَ السَّاجِدِينَ } ؛ لآدمَ.
وَقِيْلَ: معنى الآيةِ: ولقد خلقناكُم في بطونِ أُمَّهاتِكم نُطَفًا ؛ ثم علقًا ؛ ثم مُضَغًا ؛ ثم عِظَامًا ؛ ثم لَحْمًا ، ثم صوَّرناكُم: الحسَنَ والذميمَ ؛ والطويلَ والقصيرَ ، وصوَّرنا لكُم عُضْوًا من العينِ والأنْفِ والأُذُنِ واليَدِ والرِّجْلِ وأشباهِ ذلك.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لأَدَمَ } قال الأخفشُ: (( ثُمَّ) هَا هُنَا فِي مَعْنَى الْوَاوِ) أيْ وقُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ الآنَ. قَوْلُهُ تَعَالَى للملائكةِ: { اسْجُدُواْ لأَدَمَ } قَبْلَ خَلْقِنَا وَتَصْوِيْرِنَا.
وأنكرَ الخليلُ وسيبويه أن تكونَ (ثُمَّ) بمعنى (الواو) ، ولكن تكونُ للتراخِي. ويجوزُ أن يكونَ معنى (ثُمَّ) ها هنا التَّراخِي من حيثُ الإخبارُ دون تَرَادُفِ الحالِ.