قَوْلُهُ تَعَالَى: { ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا } ؛ أي يا أيُّها الذين آمَنُوا ادفَعُوا عن أنفُسِكم وأهلِيكُم نارًا ، { وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ } ، حطَبُها الناسُ والحجارةُ ، يعني حجارةَ الكبريتِ ، والمعنى: اعمَلُوا بطاعةِ الله وانتَهُوا عن معصيتهِ ، وعلِّموا أولادَكم وأهليكم الاجتنابَ عما تجبُ لهم به النارُ. وعن عمرَ رضي الله عنه:"أنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ نَقِي أنْفُسَنَا ، فَكَيْفَ لَنَا بأَهْلِنَا ؟ قَالَ:"تَنْهَوْهُمْ عَمَّا نَهَاهُمُ اللهُ عَنْهُ ، وَتَأْمُرُوهُمْ بمَا أمَرَكُمُ اللهُ بهِ"".
قَوْلُهُ تَعَالَى: { عَلَيْهَا مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ } ؛ أي على النار ملائكةٌ غِلاَظُ الأخلاقِ شِدَادٌ أقوياءُ الأخذِ والعقوبةِ ، يدفعُ الواحدُ منهم في الدفعةِ الواحدة سبعين ألْفًا في جهنَّمَ ، لم يخلُقِ الله فيهم شيئًا مِن الرحمةِ ، { لاَّ يَعْصُونَ اللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ } ؛ من تعذيبٍ أهلِها ، { وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } ؛ من ذلك ، جعلَ اللهُ سُرورَهم في تعذيب المعذبين كما جعلَ سُرورَ المؤمنين في الجنَّة. وجاء في الخبرِ:"أنَّ الْمَلَكَ مِنْهُمْ يَكْسِرُ عِظَامَ الْمُعَذب ، فيَقُولُ لَهُ: ألاَ تَرْحَمُنِي ؟ فَيَقُولُ لَهُ: كَيْفَ أرْحَمُكَ وَأرْحَمُ الرَّاحِمِينَ لَمْ يَرْحَمْكَ".