فهرس الكتاب

الصفحة 3450 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا } ؛ أي تُهلِكُ كلَّ شيءٍ مرَّت به من الناسِ والدواب والأموالِ { فَأْصْبَحُواْ } ؛ يعني عادًا ؛ { لاَ يُرَى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ } ؛ قال الزجاج: (معناهُ لا ترَى شيئًا إلاَّ مساكنَهم ، والمعنى: لا ترَ أيُّها المخاطَبُ إلاَّ مساكِنَهم ، لأنَّ السُّكَّانَ والأنعامَ بادت بالريحِ) .

قال ابنُ عبَّاس: (فَلَمْ يَبْقَ إلاَّ هُودٌ وَمَنْ مَعَهُ) ، وعن ابنِ عبَّاس قالَ: (لَمَّا رَأوا الْعَارضَ قَامُواْ ، فَأَوَّلُ مَا عَرَفُوا أنَّهُ عَذابٌ رَأوا مَا كَانَ خَارجًا مِنْ دِيَارهِمْ مِنَ الرُّعَاةِ وَالْمَوَاشِي تَطِيرُ بهِ الرِّيحُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ، فَرَأوا الْفَسَاطِيطَ وَالضَّعَائِنَ تُرْفَعُهَا الرِّيَاحُ كَأَنَّهَا جَرَادٌ فَدَخَلُوا بُيُوتَهُمْ وَأغْلَقُوا عَلَى أنْفُسِهِمُ الأَبْوَابَ ، فَجَاءَتِ الرِّيحُ فَقَلَعَتْ أبْوَابَهُمْ وَاحْتَمَلَتْهُمْ إلَى عَنَانِ السَّمَاءِ ، ثُمَّ هَرَعَتْهُمْ وَأهَالَتْ الرِّمَالَ ، فَكَانُواْ تَحْتَ الرَّمْلِ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أيَّامٍ حُسُومًا لَهُمْ أنِينٌ ، ثُمَّ أمَرَ اللهُ بَعْدَ ذلِكَ فَاحْتَمَلَتْهُمْ فَرَمَتْ بهِمْ فِي الْبَحْرِ) .

وقرأ الأعمشُ وحمزة وعاصم ويعقوب (فَأَصْبَحُوا لاَ يُرَى) بياءٍ مضمومة (إلاَّ مَسَاكِنُهُمْ) بالرفع أي لا ترَى الناسُ إلاَّ مساكنَهم لأنَّهم كانوا تحتَ الرَّملِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ } ؛ أي هكذا نَجزِي مَن أجرمَ جُرمَهم بمثلِ ما جازَيناهم. وعن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قالت:"كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا رَأى الرِّيحَ فَزِعَ ، وَقَالَ:"اللَّهُمَّ إنِّي أسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بهِ ، وَأعُوذُ بكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بهِ"وَكَانَ يَقُومُ وَيَقْعُدُ وَيَتَغَيَّرُ لَوْنُهُ ، فَيَقُولُ لَهُ: مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟! فَيَقُولُ:"إنِّي أخَافُ أنْ تَكُونَ مِثْلَ قَوْمٍ هُودٍ حَيْثُ قَالُوا: هَذا عَارضٌ مُمْطِرُنَا"".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت