قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ } ، قال المفسِّرون: هم المشرِكون واليهودُ والنصارى ، وصَفُوا اللهَ بالولدِ فقالوا: عُزيرٌ ابن الله ، والمسيحُ ابن الله ، والملائكةُ بناتُ الله ، وكذبوا رسولَهُ وشجُّوا وجهَهُ وكسَرُوا رُباعيته ، وقالوا: مجنونٌ ، وشاعر ، وساحرٌ كذاب. قال صلى الله عليه وسلم:"مَا مِنْ أحَدٍ أصْبَرُ عَلَى أذَى يَسْمَعُهُ مِنَ اللهِ تَعَالَى ، جَعَلُوا لَهُ نَدًّا وَجَعَلُوا لَهُ وَلَدًا ، وَهُوَ مَعَ ذلِكَ يُعَافِيهِمْ وَيُعْطِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ"وكذلك قالتِ اليهودُ: يدُ الله مغلولةٌ ، وقالوا: إن الله فقيرٌ.
ومعنى يُؤذون اللهَ ، أي يُخالفون أمرَ اللهِ ويعصونه ويصفونَهُ بما هو مُنَزَّهٌ عنه ، والله تعالى لا يلحقهُ أذَى. وقوله تعالى: { لَعَنَهُمُ اللَّهُ } أي باعدَهم اللهُ يعني بالقتلِ والجلاء في الدُّنيا والعذاب بالنار في الآخرة ، وهو قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا } ، أي ذي هوانٍ.