فهرس الكتاب

الصفحة 4018 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { تَعْرُجُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ } ؛ أي تصعدُ الملائكة والرُّوحُ يعني جبريلَ عليه السلام { إِلَيْهِ } ؛ أي إلى الموضعِ الذي لا يجرِي لأحدٍ سواهُ فيه حكمٌ. وقولهُ تعالى: { فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ } ؛ قال عكرمةُ وقتادة: (يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ) وعن أبي سعيدٍ قالَ:"قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ ؛ مَا أطْوَلَ هَذا الْيَوْمَ - يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ -! فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ إنَّهُ لَيُخَفَّفُ عَلَى الْمُؤْمِنِ حَتَّى يَكُونَ أخَفَّ عَلَيْهِ مِنْ صَلاَةٍ مَكْتُوبَةٍ يُصَلِّيهَا فِي الدُّنْيَا"".

وَقِيْلَ: معنى الآيةِ: تعرجُ الملائكةُ والروح إليه في يومٍ يكون مقدارهُ خَمسين ألفَ سَنة لعُروجِ غيرِهم ، وذلك أنَّ مِن أسفلِ الأرضين السَّبع إلى فوقِ السموات السَّبع خمسين ألفَ سنةٍ ، هكذا رُوي عن مجاهدٍ. وأما قولهُ { يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَآءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ } [السجدة: 5] هو ما بين سَماء الدُّنيا إلى الأرضِ في الصُّعود خمسمائةِ سَنة ، وفي النُّزول خمسمائةِ سَنة كذلكَ ، فذلكَ قولهُ { أَلْفَ سَنَةٍ } لغيرِ الملائكةِ.

وقال يَمانُ: (يَعْنِي: الْقِيَامَةَ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ خَمْسُونَ مَوْطِنًا ، كُلُّ مَوْطِنٍ ألْفُ سَنَةٍ) . وفيه تقديمٌ وتأخير ؛ كأنَّه قالَ: ليس له دافعٌ في يومٍ كان مقدارهُ خمسين ألفَ سنةٍ ، تعرجُ الملائكة والروحُ إليه. وَقِيْلَ: معنى الآية: لو جعلَ اللهُ محاسبةَ الخلائقِ إلى أحدٍ غيرهِ لم يفرَغْ منهُ في خمسين ألف سَنة ، وهو يفرغُ منه في ساعةٍ واحدة ؛ لأنه سريعُ الحساب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت