فهرس الكتاب

الصفحة 3933 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا } ؛ عطفَ مريمَ على امرأةِ فرعون ، وإحصانُ الفَرْجِ إعفافُهُ وحِفظُهُ عن الحرامِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا } ؛ أي في جيب دِرعِها ، وذلك أنَّ جبريلَ عليه السلام مدَّ جيبَ درعِها بإصبعهِ ، ثم نفخَ في جيبها فحمَلت ، وبالكنايةِ عن غير مذكور.

وقولهُ تعالى: { وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا } ؛ والشرائعِ التي شرَعَها اللهُ في كُتبه المنَزَّلة ، وقرأ عيسى الجحدري والحسن (بكَلِمَةِ رَبهَا) على التوحيدِ يعنُونَ عيسَى عليه السلام. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَكُتُبِهِ } ؛ أي وصدَّقت بكُتب الله تعالى وهو التوراةُ والإنجيل والفرقانُ وصُحف ابراهيم وموسى وداودَ ، وقرأ أبو عمرٍو ويعقوب (وَكُتُبهِ) بالجمعِ ، وتفسيرهُ ما ذكرناه ، وقرأ الباقون (وَكِتَابهِ) على الواحدِ ، والمرادُ به الإنجيل.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ } ؛ أي من الْمُطِيعِينَ للهِ ، وقال عطاءُ: (مِنَ الْمُصَلِّينَ ، كَانَتْ تُصَلِّي بَيْنَ الْمَغْرِب وَالْعِشَاءِ) تقديرهُ: وكانت من القَوْمِ القَانتِين ، ولم يقُل منَ القانتاتِ ؛ لأنَّ متعبَّدَها كان في المسجدِ مع العُبَّادِ.

وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ ، وَلَمْ يَكْمَلْ مِنْ النِّسَاءِ إلاَّ مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ ، وَآسْيَةُ أمْرَأةُ فِرْعَوْنَ ، وَإنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى سَائِرِ النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ"وقال صلى الله عليه وسلم:"سَيِّدَاتُ نِسَاءِ أهْلِ الْجَنَّةِ أرْبَعٌ: مَرْيَمُ وَآسْيَةُ وَخَدِيجَةُ وَفَاطِمَةُ".

وعن معاذِ بن جبلٍ قال:"دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى خَدِيجَةَ وَهِيَ تَجُودُ بنَفْسِهَا فَقَالَ:"أتَكْرَهِينَ مَا نَزَلَ بكِ يَا خَدِيجَةُ وَقَدْ جَعَلَ اللهُ فِي الْكَرْهِ خَيْرًا كَثِيرًا ، فَإذا قَدِمْتِ عَلَى ضَرَّاتِكِ فَأَقْرِئيهِنَّ مِنِّي السَّلاَمَ"قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَنْ هُنَّ ؟ قَالَ:"مَرْيَمُ بْنتُ عِمْرَانَ ، وَآسْيَةُ بنْتُ مُزَاحِمٍ ، وَكَلِيمَةُ بنْتُ عِمْرَانَ أُخْتِ مُوسَى"، فقَالَتْ: بالرَّفَاهِ وَالْبَنِينِ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت