فهرس الكتاب

الصفحة 3325 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَن كُنتُمْ قَوْمًا مُّسْرِفِينَ } ؛ قال الكلبيُّ: (يَقُولُ اللهُ لأَهْلِ مَكَّةَ: أَفَنَتْرُكُ عَنْكُمُ الْوَحْيَ صَفْحًا فَلاَ نَأْمُرُكُمْ وَلاَ نَنْهَاكُمْ وَلاَ نُرْسِلُ إلَيْكُمْ رَسُولًا ؟ وَهَذا اسْتِفْهَامٌ مَعْنَاهُ الإنْكَارُ ؛ أيْ لاَ نَفْعَلُ ذلِكَ) .

ومعنى الآيةِ: إفَنُمسِكُ عن إنزالِ القرآن ونُهمِلُكم فلا نُعرِّفُكم ما يجبُ عليكم من أجلِ أنَّكم أسرَفتُم في كُفرِكم ، وهو قَوْلُهُ تَعَالَى: { أَن كُنتُمْ قَوْمًا مُّسْرِفِينَ } ، والمعنى: لإنْ كُنتم ، والكسرُ في (إنْ) على أنه جزاءٌ استغنى عن جوابهِ بما تَقدَّمَهُ ، كما تقولُ: أنتَ ظالِمٌ إنْ فعلتَ كذا ، ومثلهُ { وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ } [المائدة: 2] بالفتحِ والكسر ، وقد تقدَّمَ.

ومعنى الآيةِ: أفنَضرِبُ عنكم تَذكُّرنَا إيَّاكم الواجبَ ونتركُكم بلا أمرٍ ولا نَهيٍ مُعرِضين عنكم لَئِن أسرَفتُم. والصَّفْحُ في اللغة: هو الإعراضُ ، يقالُ: صَفَحَ عن دِينه أي أعرضَ عنه ،"صَفَحَ"فلانُ عنِّي بوجههِ ؛ أي أعرَضَ, وهو في صِفات اللهِ بمعنى العَفْوِ ، يقالُ: أصْفحَ عن دينه ؛ أي أعرضَ عنه. والإضرابُ والضَّربُ في الكلامِ كلاهُما بمعنى الإعراضِ والعدُولِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت