فهرس الكتاب

الصفحة 993 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا } ؛ أي فُرِّقُوا بني إسرائيلَ اثنتَي عشرة فرقةً ، والسِّبْطُ في ولدِ اسحق كالقبيلةِ في ولدِ إسماعيلَ ، وإنَّما ذكرَ (اثْنَتَي عَشْرَةَ) على لفظِ التَّأنيثِ وإنْ كان السبطُ مذكَّرًا ؛ لأن الأسباطَ هي الفِرَقُ والجماعاتُ.

فانْ قِيْلَ: كيف قالَ (أسْبَاطًا) بالجمعِ ولا يجمعُ ما بعدَ العشرةِ على لفظِ الجمع ، وإنَّما يقالُ: اثنَى عشرَ دِرهمًا ولا يقالُ اثنى عشرَ درَاهم ؟ قِيْلَ: ذكرَ الزجَّاجُ: (أنَّ قَوْلَهُ(أسْبَاطًا) بدَلٌ لاَ يُمَيَّزُ ، كَأَنَّهُ قَالَ: قَطَّعْنَاهُمْ أسْبَاطًا اثْنَتَي عَشْرَةَ). وقرأ أبان بن تَغْلُبْ ابنِ زيد عن عاصم (وَقَطَعْنَاهُمْ) بالتخفيف.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ } ؛ أي أوحَينا إليه في التِّيهِ حين طلبَ قومهُ منه الماءَ ، { أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ } ؛ قال ابنُ عبَّاس: (كَانَ حَجَرًا يَحْمِلُونَهُ مَعَهُمْ عَلَى حِمَارٍ) وَلِهَذا عُرِّفَ بالألفِ واللامِ.

وقَوْلُهُ تَعَالَى: { فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا } ؛ الانْبجَاسُ: خروجُ الماءِ قَليلًا ، والانفجارُ خروجهُ واسعًا ، وإنما قالَ (فَانْبَجَسَتْ) ؛ لأن الماءَ كان يخرجُ من الحجرِ في الابتداء قليلًا ثم يتَّسِعُ فاجتمعَ فيه صفةُ الانبجاسِ والانفجار ، وإنما تفجَّرَ منه اثنتَا عشرةَ عَينًا ؛ لأنَّهم كانوا اثنتَي عشرةَ سِبْطًا ، وكان لا يخالطُ كلُّ سبطٍ السبطَ الآخر ، { قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ } ، كلُّ سبطٍ موضعَ شربهِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ } أي ظَلَّلنَا عليهم بالنَّهار في التِّيه ليَقِيَهم حرَّ الشَّمسِ ، { وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى } ؛ فالْمَنُّ الترنجبين ، والسَّلْوَى طائرٌ يشبهُ السَّمانِي ، قَوْلُهُ تَعَالَى: { كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ } أي من خِلاَلِ ما رزقنَاكم من الْمَنِّ والسَّلوَى { وَمَا ظَلَمُونَا } ؛ أي وما ضَرُّونا بمخالفتِهم أمْرَنا وإعراضِهم عن شُكر النعمة ، { وَلَـاكِن كَانُواْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } ؛ ولكن ضَرُّوا أنفسَهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت