قَوْلُهُ تَعَالَى: { رَّبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ } ؛ يعني أباهُ لاَمِكُ بْنُ متوشلخ ، وأمَّهُ شَخْمَاءُ بنت أنُوشَ ، وكانَا مُؤمِنَين ، ولذلك استغفرَ لهما ، وقولهُ تعالى: { وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا } ؛ أرادَ ببيتهِ هنا السَّفينةَ ، وَقِيْلَ: مسجدَهُ ، وَقِِيْلَ: دارَهُ.
وقوله تعالى: { وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ } ؛ عامٌّ في كلِّ مَن آمَنَ وصدَّقَ الرُّسل. وقولهُ تعالى: { وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَبَارًا } ؛ والتَّبَارُ: الهلاكُ والدَّمَارُ ، ولذلك سُمي المكسورُ مُتَبَّرًا ، وقد جَمَعَ نوحٌ بين دعوَتين ، دعوةٌ على الكفار ، ودعوةٌ للمؤمنين ، فاستجابَ اللهُ دعاءَهُ على الكفَّار فأهلكَهم ، ونَرجُو أن يستجيبَ دعاءَهُ في المؤمنين.