فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا } ؛ قرأ السلمي: بالياءِ ، ومعنى الآيةِ: إنْ تُصِبْكُمْ أيُّها المؤمنون حَسَنَةٌ بظهُوركُم على عدوِّكم وغَلَبَتِكُمْ لَهُمْ أو الغنيمةِ والخصَب تَسُؤْهُمْ تِلْكَ الحسنةُ ؛ أي تُحْزِنُهُمْ ؛ يعني اليهودَ ، وإن تُصِبْكُمْ مِحْنَةٌ من جهةِ أعدَائكم ونَكْبَةٌ أو جَدْبٌ يُعْجَبُوا بها.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ } ؛ أي وإن تصبرُوا على أذى اليهود والمنافقين وتَتَّقُوا معصيةَ اللهِ وتَخافوا ربَّكم ، { لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا } ؛ أي لا يضرُّكم احتيالُهم لإيقاعِكم في الهلاكِ ، { إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ } ؛ أي أحاطَ عِلْمُهُ وقدرتُه بأعمالِكم وبأعمالِهم.

قرأ أبو عمرٍو وابنُ كثير: (لاَ يَضِرْكُمْ) بكسرِ الضَّاد والتخفيفِ ، وهو جَزْمٌ على جواب الجزاء. وقرأ الضحَّاك: (لاَ يَضُرْكُمْ) بالضمِّ وجزمِ الراء ؛ مِن ضَارَ يُضَارُ يَضُورُ. وذكرَ القُرَّاءُ عنِ الكَسَائِيِّ: أنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ أهْلِ الْعَالِيَةِ يَقُولُ: لاَ يَنْفَعُنِي وَلاَ يَضُورُنِي. وقرأ الباقونَ بضمِّ الضادِ وتشديد الرَّاء: من ضَرَّ يَضِرُّ ضَرًّا. وفي رفعِ (يَضُرُّكُمْ) وجهان ؛ أحدُهما: أنهُ أرادَ الجزمَ ؛ وأصلهُ (يَضْرُرْكُمْ) فأُدغمتِ الراءُ في الراءِ ، ونُقلت ضمَّةُ الراء الأُولى إلى الضَّادِ ، وضُمَّت الراءُ الأخيرةُ اتِّباعًا لأقرب الحركات إليها وهي الضَّادُ طلبًا للمشاكَلَةِ ، والوجهُ الثانِي: أنَّ (لاَ) بمعنى (لَيْسَ) ، ويُضمر الفاءَ فيه ؛ تقديرهُ: وإنْ تَصْبرُوا فليسَ يَضُرُّكُمْ ، وَالضَّيْرُ وَالضَّرُّ وَالضَّرَرُ بمعنىً واحدٍ ؛ قال اللهُ تعالى: { قَالُواْ لاَ ضَيْرَ } [الشعراء: 50] وقال: { وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ } [الاسراء: 67] . وقَوْلُهُ تَعَالَى (إنَّ الله بمَا تعْمَلُونَ مُحِيطٌ) أي عالِمٌ. قرأ الحسنُ والأعمش بالتَّاء. وقرأ الباقون بالياءِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت