قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ } ؛ أي قاتِلُوا كفَّارَ مكَّة حتى لا يكون شِرْكٌ. وَقِيْلَ: حتى لا يكون كافِرٌ بغيرِ عهدٍ ؛ لأن الْفِتْنَةَ إنما تكون بأَنْ يُتْرَكَ الْكُفَّارُ بلاَ عَهْدٍ ، فإنَّ الْكَافِرَ بغَيْرِ عَهْدٍ يَكُونُ عَزيزًا فِي نَفْسِهِ يَدْعُو النَّاسَ إلَى دِينهِ. ويجوزُ أن يكون المرادُ بالفتنةِ كلَّ ما يؤدِّي إلى الفسادِ.
وقولهُ تعالى: { وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لله } ؛ أي وتكون الطاعةُ كلُّها للهِ ، فتجتمعُ الناسُ على دِين الإسلامِ. وقولهُ تعالى: { فَإِنِ انْتَهَوْاْ فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } ؛ أي فإن انتَهَوا عن الشِّركِ فإنَّ اللهَ يجازيهم جزاءَ البصِير بأعمالِهم. { وَإِن تَوَلَّوْاْ } ؛ أي أعرَضُوا عن طاعةِ اللهِ ، { فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَوْلاَكُمْ } ؛ أي نَاصِرُكم ، { نِعْمَ الْمَوْلَى } ؛ نِعْمَ الحافظِ والوَلِيِّ ، { وَنِعْمَ النَّصِيرُ } ؛ مُنصِرُكم عليهم.