قَوْلُهُ تَعَالَى: { كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } ؛ أي حَاشَا أن يكون القرآنُ أساطيرَ الأوَّلين ، بل غلبَ على قُلوبهم ما كانوا يكسِبُون من الكُفرِ والمعصيةِ ، يقالُ: رَانَتِ الخمرُ على عقلهِ إذا سَكِرَ فغلبَتْ على عقلهِ ، ويقالُ في معنى الرَّيْنِ: إنَّه كثرةُ الذُّنوب كالصَّدى يغشَى على القلب ، وقال الحسنُ: (( هُوَ الذنْبُ عَلَى الذنْب حَتَّى يَمُوتَ الْقَلْبُ ) ). وقال مجاهدُ: (( هُوَ الطَّبْعُ ) ).
وفي الحديثِ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ قالَ:"الْمُؤْمِنُ إذا أخْطَأَ خَطِيئَةً كَانَتْ نُكْتَةً سَوْدَاءَ فِي قَلْبهِ ، فَإنَّ تَابَ وَنَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ صُقِلَ قَلْبُهُ مِنْهَا ، وَإنْ لَمْ يَتُبْ زَادَتْ حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ فِي الرَّيْنِ الَّذِي قَالَ اللهُ فِي كِتَابهِ { بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } ".