فهرس الكتاب

الصفحة 702 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبْتُمْ قَالُواْ لاَ عِلْمَ لَنَآ } يعني يومَ القيامةِ ، ونُصِبَ (يَوْمَ) على إضمار اذكُروا واحذرُوا ، ويحتمل أنه انتصبَ بقولهِ { وَاتَّقُوا الله } ، والسُّؤال للرسلِ توبيخٌ للذين أرسِلُوا إليهم ، كما في قوله تعالى { وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ } [التكوير: 8] إنما تُسأل الموءودَةُ لتوبيخِ قاتِلها.

وأما قولُ الرسلِ: (لاَ عِلْمَ لَنَا) ، فقال ابنُ عبَّاس والحسن والسديُّ ومجاهد: (إنَّ هَذا الْجَوَابَ إنَّمَا يَكُونُ فِي بَعْضِ مَوَاطِنِ الْقِيَامَةِ ، وَذَلِكَ عِنْدَ زَفْرَةِ جَهَنَّمَ ، وَجُثُوِّ الأُمَمِ عَلَى الرُّكَب ، لاَ يَبْقَى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلاَ نَبيٌّ مُرْسَلٌ إلاَّ قَالَ: نَفْسِي نَفْسِي ، فَعِنْدَ ذلِكَ تَطِيرُ الْقُلُوبُ مِنْ أمَاكِنِهَا ، فَتَقُولُ الرُّسُلُ مِنْ شِدَّةِ هَوْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهَوْلِ الْمَوْطِنِ: لاَ عِلْمَ لَنَا) { إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ } ؛ تُرجِعُ إليهم عقولُهم ، فيشهَدُون على قومِهم أنَّهم بلَّغوهم الرسالةَ ، وأنَّ قومَهم كيف ردُّوا عليهم.

فإن قِيْلَ: كيف يصحُّ ذُهول العقلِ مع قولهِ تعالى { لاَ يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ } [الأنبياء: 103] قِيْلَ: إن الفزعَ الأكبرَ دخولُهم جهنَّم. وعن ابنِ عبَّاس: (أنَّ مَعْنَى: لاَ عِلْمَ لَنَا ؛ أيْ لاَ عِلْمَ لَنَا إلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا) ، فَحُذِفَ الاسْتِثْنَاءُ. وَقِيْلَ: معناهُ: لا علمَ لنا بتفصيلِ الأمُور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت