فهرس الكتاب

الصفحة 1236 من 4495

قَوْلُه تَعَالَى: { هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَآءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ } ؛ أي هو الذي جعل الشمسَ ضياءً للعالَمين بالنهارِ ، والقمرَ نورًا بالليلِ.

رُوي في الخبرِ: أنَّ وجوهَهما إلى العرشِ وظهُورَهما إلى الأرضِ ، يُضيء وجوهَهما لأهلِ السموات السَّبع ، وظهورهما لأهلِ الأرضين السبع ، كما قال { وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا } [نوح: 16] .

قْوْلُهُ تَعَالَى: { وَقَدَّرَهُ } أي قدَّرَ القمرَ منازلَ وهي ثمانٍ وعشرون منْزِلةً في كلِّ شهرٍ. وقيل معناه: { وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ } لا يجاوِزُها ولا يقصِرُوها ، وَِقِيْلَ: جعل (قَدَّرَ) لهما يعدى إلى مفعولين ، ويجوز أن يكون المعنى وقدَّرَهما ، إلا أنه حذفَ التثنيةَ للاختصار والإيجاز ، كما قال تعالى: { وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ } [التوبة: 62] .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { مَا خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ } ؛ أي ما خلقَ اللهُ الشمسَ والقمر ، إلا لتعلَمُوا الحسابَ وتعتَبروا بهما ، وتستدلُّوا بطلوعِها وغروبها على صانعِهما.

وقوله: { لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ } أي لتعلَمُوا بالشمسِ حسابَ السنين وحسابَ الشُّهور والليالي والأيمِ على ما تقدَّمَ أن القمرَ يقطعُ في الشهرِ ما تقطعهُ الشمس في السَّنة ، ويعني بقولهِ: { وَالْحِسَابَ } حسابَ الأشهُرِ والأيام والساعاتِ ، وقولهُ تعالى: { مَا خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ } ردَّهُ إلى الفعلِ والخلقِ والتدبيرِ ، ولو أرادَ الأعيانَ المذكورة لقال: تِلْكَ إلا بالحقِّ ، ثم يخلقهُ باطلًا ، بل إظهارُ الصَّنعةِ ، ودلالتهُ على قدرتهِ وحكمته.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } ؛ أي نُبَيِّنُ علاماتِ وحدانيَّة اللهِ تعالى بأنه بعدَ آيةٍ { لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } تفصيلَ الآياتِ. قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحفص (يُفَصِّلُ) بالياء ، واختاره أبو عُبيد وأبو حاتم لقولهِ قبلَهُ { مَا خَلَقَ } فيكون متَّبعًا له ، وقرأ الباقون بالنُّون على التعظيمِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت