قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَإَذَآ أُلْقُواْ مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُّقَرَّنِينَ دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُور } ؛ قال ابنُ عبَّاس: (يُطْبقُ عَلَيْهِمْ كَمَا يُطْبقُ الزَّجُّ فِي الرُّمْحِ ، قال صلى الله عليه وسلم:"وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ ؛ إنَّهُمْ يُسْتَكْرَهُونَ كَمَا يُسْتَكْرَهُ الْوَتَدُ فِي الْحَائِطِ". والمعنَى: إذا طُرِحُوا في مكانٍ ضَيِّقٍ من النَّارِ مُقَرَّنِيْنَ ؛ أي مَغْلُولِيْنَ قد قُرِّنَتْ أيدِيهم من الجنِّ والإنسِ يقُولُونَ: وَا ثُبُورَاهُ ، وَاهلاكاهُ.
وفي الخبرِ: أنَّهم إذا أُلْقُوا على باب جهنَّمَ ، وتضايقَ عليهم كتضايُقِ الزَّجِّ في الرُّمحِ ، فيزدَحِمونَ في تلكَ الأبواب الضيِّقة ، يرفَعُهم اللَّهَبُ وتخضِعُهم مقامعُ ملائكةِ العذاب ، فعند ذلك يَدْعُونَ بالويلِ والثُّبُورِ ، ويقالُ لَهم: { لاَّ تَدْعُواْ الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُواْ ثُبُورًا كَثِيرًا } ؛ فإنَّ سببَ الثّبُور دائمٌ لا ينقطعُ.