قوله عَزَّ وَجَلَّ: { وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ } ؛ هذا عائدٌ إلى ما تقدَّم ذكرُه من حديثِ حَرْب أحُدٍ ، معناهُ: لا تَضْعُفُوا ولا تَجْبُنُوا يا أصحابَ مُحَمَّدٍ عن قتالِ عدوِّكم لِمَا نالَكم يومَ أحُدٍ من القَتْلِ والجرحِ والْهَزِيْمَةِ ، وكان قُتِلَ يؤمئذٍ خمسةٌ من المهاجرينَ: حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِب ؛ وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ ؛ وَعَبْدُاللهِ بْنُ جَحْشٍ ابنُ عمَّةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ؛ وعُثْمَانُ بْنُ شَمَّاسٍ ؛ وسَعْدٌ مولَى عُتْبَةَ ، والأنصار سبعونَ رجُلًا.
وقَوْلُهُ تَعَالَى: { وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ } أي في الحجَّة ، وقيل: وأنتمُ الغالبُونَ في العاقبةِ ؛ أي تكونُ لكم العاقبةُ بالنَّصرِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ } ؛ أي مُصَدِّقِيْنَ بوعدِ الله بالنَّصرِ.