فهرس الكتاب

الصفحة 2856 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { ياأَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ } ، أي قُل لنسائك وبناتِكَ والحرائرِ من النساء يُلقِينَ على رُؤوسهن وووجوههنَّ من جلابيبهن ، والجلبابُ: هو المقنعةُ التي تسترُ بها المرأة ما يَظْهَرُ من العنُق والصدر ، وهي الملاءةُ التي تشتمل بها المرأةُ.

قال المفسِّرون: يُغطِّين رؤُوسَهن ووجوههن إلا عَينًا واحدة. وظاهرُ الآية يقتضي أنْ يكُنَّ مأمورات بالسَّتر التام عند الخروجِ إلى الطُّرق ، فعليهن أن يَستَتِرْنَ إلا بمقدار ما يعرفنَ به الطريق.

وقولهُ تعالى: { ذلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا } ، معناه: ذلك أقربُ أنْ يعرِفن الحرائرَ من الإماءِ فلا يؤذِي الحرائر ؛ لأن الناسَ كانوا يومئذٍ يُمازحون الإماءَ ولا يمازحون الحرائرَ ، وكان المنافقون يمازحون الحرائرَ ، فإذا قيلَ لهم في ذلك ، قالوا: حسِبنا أنَّهن إماءٌ. فأمرَ اللهُ الحرائرَ بهذا النوعِ من السَّتر قطعًا لأعذار المنافقين.

وعن عُمر رضي الله عنه: أنَّهُ كَانَ يَضْرِبُ الإمَاءَ وَيَقُولُ: (اكْشِفْنَ رُؤُوسَكُنَّ وَلاَ تتَشَبَّهْنَ بالْحَرَائِرِ) . ومرَّت جاريةٌ بعُمر رضي الله عنه متقنِّعة ، فعَلاَها بالدرَّة وقال: (يَا لُكَاعُ ، أتَتَشَبَّهِينَ بالْحَرَائِرِ ، ألْقِي الْقِنَاعَ) .

ويقالُ في معنى ذلك: { أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ } أي أقربُ إلى أن يُعرفن بالسَّتر والصلاح ؛ فيَيئَسَ منهن فُسَّاق الرِّجال ، فلا يطمَعُون فيهن كطمَعِهم فيمن تتبرَّج وتتكشَّف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت