قَوْلُهُ تَعَالَى: { قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا } ؛ أي قَدِ اختلَقْنَا عَلَى اللهِ الكَذِبَ فيما دعوناكم إليه إنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إذْ خلَّصَنا اللهُ مِنْهَا بالدلالة على بطلانِها وتبيين الحقِّ لنا وقبولنا لهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّعُودَ فِيهَآ إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ رَبُّنَا } ؛ قال بعضُهم: معناهُ: ما نعودُ فيها إلاَّ أن يكون في عِلْمِ اللهِ ومشيئته أن نعودَ فيها.
وقال بعضُهم: معناهُ: إلاَّ أن يشاءَ اللهُ أن نُكْرَهَ عليها بالقتلِ ، فَنُظْهِرُ كلمةَ الكفرِ مع طمأنينة القلب بالإيْمان. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا } ؛ أي أحاطَ رَبُّنَا بكلِّ شيءٍ عِلْمُهُ ، فهو يعلمُ ما هو أصلحُ لنا فيتعبَّدُنا به ، وهو يعلمُ بأنَّا هل نَدخلُ في مِلَّتِكُمْ أو لا ندخلُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا } ؛ أي به وَثِقْنَا في الانتصارِ عليكُم ، قَوْلُهُ تَعَالَى: { رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ } ؛ أي اقضِ بينَنا وبينهم بما يدلُّ على أنَّا على الحقِّ وهم على الباطلِ ، { وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ } ؛ والفَاتِحُ هنا: الْحَاكِمُ بلُغة أهلِ عُمَان ؛ يسمَّى فاتِحًا ؛ لأنه يفتحُ المشكلاتِ ويَفْصِلُ الأمورَ. ويجوز أن يكون معنى الفَتْحِ: أظْهِرْ أمْرَنا بإهلاكِ العدُوِّ حتى ينفتِحَ ما بينَنا وبينهم ؛ أي يظهرُ ويكشفُ.