فهرس الكتاب

الصفحة 3208 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَياقَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ } ؛ يعني يومَ القيامةِ يُنَادَى فيه كلُّ أُناسٍ بإمَامِهم ، وينادي فيه أهلُ النار أهلَ الجنة ، وأهلُ الجنة أهلَ النار ، وينادَى فيه بسعادةِ السُّعدَاءِ وشقاوةِ الأشقياءِ ، وأصلهُ: يومَ التَّنَادِي بإثباتِ الياء كما في التَّناجِي والتَّقَاضِي ، إلاّ أنَّ الياءَ حُذفت منه كما حُذف مِن قولهِ تعالى { يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ } [القمر: 6] وشبهِ ذلك.

وَقِيْلَ: سُمِّي يومُ التَّنادِي لأنَّ الكفَّارَ يُنادُونَ فيه على أنفُسِهم بالويلِ والثُّبُور ، كما قالَ تعالى: { لاَّ تَدْعُواْ الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُواْ ثُبُورًا كَثِيرًا } [الفرقان: 14] ، وَقِيْلَ في معنى ذلك: أنه يُنادِي المنادي ألاَ أنَّ فُلان بن فلان سَعِدَ سعادةً لا شقاوةَ بعدَها أبدًا ، ويُنادِي: إلا إنَّ فلان بنَ فلان شَقِيَ شقاوةً لا سعادةَ بعدَها أبدًا.

وقرأ الحسنُ: (يَوْمَ التَّنَادِي) بإثباتِ الياء على الأصل. وقرأ ابنُ عبَّاس: (يَوْمَ التَّنَادِّي) بتشديدِ الدال على معنى يوم التنافُرِ ، وذلك إذا هرَبُوا فنَدُّوا في الأرضِ كما يَنُدُّ الإبلُ إذا شرَدَتْ على أصحابها.

قال الضحاك: (إذا سَمِعُوا بزَفِيرِ النَّار نَادَوا هَرَبًا ، فَلاَ يَأْتُوهُ قِطْرًا مِنَ الأَقْطَار إلاَّ وَجَدُوا مَلاَئِكَةً صُفُوفًا ، فَيَرْجِعُونَ إلَى الْمَكَانِ الَّذِي كَانُواْ فِيْهِ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى { يَوْمَ التَّنَادِ } ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَانفُذُواْ لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ } [الرحمن: 33] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت