قَوْلُهُ تَعَالَى: { قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ } ؛ أي قال زكريَّا لجبريلَ: يا سيِّدي مِن أين يكونُ لِي ولدٌ ، { وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا } ؛ مِن الولد ، { وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا } ؛ أي حالَ اليأسِ والجفف.
روي أنهُ كانَ له يومئذ بضعٌ وستُّون سنةً ، والعِتِيُّ هو الذي غَيَّرَهُ طولُ الزمانِ إلى اليأسِ. قال قتادةُ: (وإنَّمَا قَالَ ذلِكَ لِنُحُولِ عَظْمِهِ) يقالُ: رجلٌ عَاتٍ إذا كان قاسيَ القلب غيرَ ليِّن. وقرأ حمزةُ والكسائي: (عِتِيًّا) بكسرِ العين وهُما لُغتان ، وقد تقدَّم أن هذا القولَ من زكريا لَم يكن على جهةِ الإنكار ، ولكن أحبَّ مِن أيِّ وجهٍ يكونُ أبرَدِّهِمَا إلى الشَّباب ، أو يرزقهُما الولدَ وهما على هذه الصفةِ.