قَوْلُهُ تَعَالَى: { قَالُواْ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ } ؛ لأبيهِ وأُمِّه ، { مِن قَبْلُ } ؛ أي قالَ أخوةُ يوسف: إنْ يسرِقْ بنيامينُ سقايةَ الملكِ { فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ } يَعْنُونَ يوسف ، وذلك أنَّ عمَّةَ يوسف كانت تُحِبُّهُ وهو صغيرٌ ، وكان يعقوبُ لا يتركهُ عندَها ، فاحتَالَتْ وجاءَتْ بمِنْطَقَةِ أبيها إسحقَ فشَدَّتْها على وسط يوسُفَ تحتَ القميصِ ، ثم قالت: فقد سَرَقَ مِنْطَقَةَ أبي فأنا آخذهُ بذلكَ. فهي التي أرادَ إخوتهُ بإضافتِهم السرقةَ إليه.
وعن مجاهدٍ: (أنَّ يُوسُفَ جَاءَهُ سَائِلٌ يَوْمًا ، فَسَرَقَ بَيْضَةً مِنَ الْبَيْتِ فَنَاوَلَهُ إيَّاهَا ، فَعَيَّرُوهُ بذلِكَ) . وَقِيْلَ: كان يُخَبىءُ الطعامَ من المائدةِ للفُقراء ، وَقِيْلَ: جاءَ سائلٌ ولم يكن في المنْزِل معه أحدٌ ، فأعطاهُ جَدْيًا من غيرِ أمرِ أبيه فهذه سرَقتهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ } ؛ أي أخَّرَ هذه الكلمةَ في نفسهِ ، ولم يُظهِرْ لَهم جَوابًا ، بل { قَالَ } ؛ في نفسهِ: { أَنْتُمْ شَرٌّ مَّكَانًا } ؛ أي صُنعًا من يوسُف بما قدَّمتُم عليه من ظُلْمِ أخيكم وعُقوقِ أبيكُم ، { وَاللَّهُ أَعْلَمْ بِمَا تَصِفُونَ } ؛ به يُوسُفَ.