فهرس الكتاب

الصفحة 1485 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { اذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَـاذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي } ؛ أي قالَ لَهم: اذهبوا بقمِيصي هذا فألقوهُ على وجهِ أبي يرجعُ ، { يَأْتِ بَصِيرًا } ؛ كما كانَ ، قال الضحَّاك: (كَانَ ذلِكَ الْقَمِيصُ مِنْ نَسْجِ الْجَنَّةِ) . وقولهُ تعالى: { وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ } ، رُوي أنُّهم كانوا نحو سَبعين إنسانًا.

وقولهُ تعالى: { وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ } ؛ رُوي أنه لمَّا خَرجت القافلةُ من العريشِ وهي قريةٌ بين مصرَ وكنعان ، بينهم وبين يعقوب ثَمانية أيَّام ، { قَالَ أَبُوهُمْ } ؛ قال يعقوبُ لولدِ وَلَدِه ، وكان أولادُه كلُّهم بمصرَ: { إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ } . رُوي أن الريحَ حَملت رائحةَ يوسف إلى أبيهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ } ؛ تُسَفِّهُونِي في الرأيِ لقُلتُ إنه حيٌّ.

وقال الخليلُ: (الْفَنْدُ إنْكَارُ الْعَقْلِ مِنْ هَرَمٍ ، يُقَالُ شَيْخٌ مُفْنِدٌ ، وَلاَ يُقَالُ عَجُوزٌ مُفْنِدَةٌ ؛ لأنَّهَا لَمْ تَكُنْ فِي شَبيبَتِهَا ذاتَ رَأيٍ فَتُفْنِدُ) . وقال ابنُ عبَّاس: (تُفَنِّدُونِ تُجَهِّلُون) ، وعن مجاهد: (لَوْلاَ أنْ تَقُولُوا ذهَبَ عَقْلَكَ) ، وقال الضحَّاك وابنُ جبير: (لَوْلاَ أنْ تُكَذِّبُونِ) ، وَقِيْلَ: لولا أنْ تقولوا إنِّي شيخٌ خَرِفٌ ، وقال أبو عُبيدة: (تُضَلِّلُونِ) ، والفَنْدُ الْفَسَادُ ، قال الشاعرُ: يَا صَاحِبَيَّ دَعَا لَوْمِي وَتَفْنِيدِي فَلَيْسَ مَا فَاتَ مِنْ أمْري بمَرْدُودِوفي بعضِ الرِّوايات: أنَّ ذلك القميصَ كان من الجنَّة ، وكان اللهُ ألبسَهُ إبراهيمَ حين أُلقي في النار فصارت عليه بَرْدًا وسلامًا ، ثم كساهُ إبراهيمُ اسحقَ وكساهُ يعقوبَ ، وكان يعقوبُ أدرَجَ ذلك القميصَ في قصبةٍ وعلَّقه على يوسف لما كان يخافُ عليه من العينِ. وأمرَهُ جبريلُ أن أرسِلْ إليه قميصكَ هذا فإن فيه ريحَ الجنَّة ، لا يقعُ على مُبتَلَى أو سَقيمٍ إلا عُوفِيَ ، فلذلك أصابَ يعقوب ريحه من بعد ثمانيةِ أيَّام ، { قَالُواْ تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ الْقَدِيمِ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت