فهرس الكتاب

الصفحة 1258 من 4495

{ وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا } ؛ أي يوم نَجْمَعُهم جميعًا من قُبورِهم إلى الْمَحْشَرِ للفَصْلِ بينهم. ونَحْشُرُ في اللغة: جَمْعُ الحيوانِ من كلِّ مكانٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ } ؛ أي نقولُ للذِينَ أشرَكُوا في عبادتِهم مع اللهِ غيرَهُ ، وأشرَكُوا في أموالِهم كما أخبرَ اللهُ عنهم بقولهِ { هَـاذَا للَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَـاذَا لِشُرَكَآئِنَا } [الأنعام: 136] .

وقَوْلُهُ تَعَالَى: { مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَآؤُكُمْ } ؛ أي يقالُ لَهم: قِفُوا أنتم وآلهتكم ، وهذه كلمةُ تَهِديدٍ ، كما يقالُ للغيرِ: مَكَانَكَ ؛ أي الْزَمْ مكانَكَ حتى تنتظرَ ماذا حلَّ بكَ بسوءِ صَنِيعكَ ، وحتى نفصِلَ بينكَ وبين خصمِكَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ } ؛ أي ففرَّقنا بين الكفارِ وبين آلهتِهم في القولِ بالاختلاف الذي يكون بينهم ، وليس هذا من الإزالة ولكنه من قولك: أزَلْتُ الشيءَ عن مكانهِ أُزِلْهُ أزيلًا ، والترسل الكثيرةُ من هذا الباب ، والمزايَلَةُ المفارقةُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَقَالَ شُرَكَآؤُهُمْ مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ } ؛ معناهُ: إن اللهَ يسألُ الأصنامَ التي عَبدُوها: هل أمرتُم هؤلاءِ بعبادتِكم ؟ فيقولون للذين كانوا يعبدُونَها ردًّا عليهم: { مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ } بأمْرِنا ولم نعلَمْ بعبادتِكم ، ولم يكن فينا روحٌ فنفعلَ بعبادِتكم ، فيقولُ الكفار: بَلَى قد عبدنَاكم ، وأمرتُمونا فأطعنَاكم ، فتقولُ الأصنام ، كما قال تعالى: { فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ } ؛ أي كفَى باللهِ فاصِلًا للحُكم بيننا وبينكم ، { إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ } ؛ لا نعلمُ شيئًا من ذلك. والفائدةُ في اختصارِ الأصنام أن يُظهرَ اللهُ للمشركين ضَعْفَ معبُودِهم ، وليزِيدَهم ذلك حسرةً على عبادتِهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت