فهرس الكتاب

الصفحة 618 من 4495

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: { وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ } ؛ أي احْفَظُوا نِعَمَ اللهِ عليكم ، وإنما ذكره بلفظِ النِّعْمَةِ ؛ لأنهُ ذهبَ فيه مَذْهَبَ الجنسِ ، (وَمِيثَاقَهُ) أي عهده الذي عاهَدَكُم به. قال ابنُ عبَّاس والحسنُ: (يَعْنِي الْمِيْثَاقَ الَّذِي أخَذهُ اللهُ تَعَالَى عَلَى ذُرِّيَّةِ آدَمَ حِيْنَ أخْرَجَهُمْ مِنْ صُلْبهِ ، وقال: { أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى } [الأعراف: 172] .

وقال السُّدِّيُّ: (أرَادَ بالْمِيْثَاقِ هُنَا مُبَايَعَةُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي كُلِّ مَا أمَرَ بهِ أوْ نَهَى فِي حَالِ الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَالرِّضَا وَالْكُرْهِ) . وَهَذا أقْرَبُ إلَى ظَاهِرِ الآيَةِ ؛ لأَنَّ اللهَ تَعَالَى ذَكَّرَهُمْ الميثاقَ وهم لا يحفظونَ الميثاقَ الذي من وَقْتِ آدمَ.

وَقِيْلَ: أرادَ به العهدَ الوثيقَ الذي أخَذهُ اللهُ على جميعِ عبادهِ في أوامرهِ ونواهيه فَسَمِعُوهُ وقَبلُوهُ وآمَنُوا به على ما فَسَّرَ اللهُ بقولهِ: { إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا } ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَاتَّقُواْ اللَّهَ } ؛ أي اخْشَوا عِقَابَهُ في نقضِ الميثاقِ ، { إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } ؛ أي بما في القلوب من الوَفَاءِ والنَّقْضِ ، وذاتُ الصُّدُور ما تَضَمَّنَتْهُ الصُّدورُ وهي القلوبُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت