فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ } ؛ معناهُ: إنَّ مِن أهلِ الكتاب لَمَنْ يُصَدِّقُ باللهِ والقرآنِ والتَّوراةِ والإنْجيلِ والزَّبُور وسَائرِ كُتُب اللهِ ، وَهُمْ: عَبْدُاللهِ بْنُ سَلاَمٍ وَأَصْحَابُهُ ؛ { خَاشِعِينَ للَّهِ } ؛ أي ذلِيْلَةٌ أنْفُسُهُمْ للهِ ؛ { لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَـاتِ اللَّهِ } ؛ بُمَحَمَّدٍ وَالْقُرْآنِ ؛ { ثَمَنًا قَلِيلًا } ؛ عَرَضًا يَسِيْرًا كما فعلَهُ رؤساءُ اليهودِ ؛ { أُوْلـائِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ } . وقال قتادةُ:"نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي النَّجَاشِيِّ مَلِكِ الْحَبَشَةِ ؛ لَمَّا مَاتَ نَعَاهُ جَبْرِيْلُ عليه السلام إلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ؛ أيْ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيْهِ ؛ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم لأَصْحَابهِ:"اخْرُجُواْ فَصَلُّواْ عَلَى أخٍ لَكُمْ مَاتَ بَغَيْرِ أرْضِكُمْ". قَالُواْ: وَمَنْ هُوَ ؟ قَالَ:"النَّجَاشِيُّ"فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلَى الْبَقِيْعِ ، وَكُشِفَ لَهُ مِنَ الْمَدِيْنَةِ إلَى أرْضِ الْحَبَشَةِ ؛ فَأَبْصَرَ سَرِيْرَ النَّجَاشِيِّ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَاسْتَغْفَرَ لَهُ ؛ وَقَالَ لأَصْحَابهِ:"اسْتَغْفِرُواْ لَهُ". فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ: انْظُرُواْ إلَى هَذا يُصَلِّي عَلَى عِلْجٍ حَبَشِيٍّ نَصْرَانِيِّ لَمْ يَرَهُ قَطُّ ، وَلَيْسَ عَلَى دِيِنِهِ!"فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ"."

قَوْلُهُ تَعَالَى: { خَاشِعِينَ للَّهِ } تُنْصَبُ على الحالِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَـاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا } أي لا يُحَرِّفُونَ كُتُبَهُمْ ، ولا يكتمونَ صِفَةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم لأجلِ الْمَآكِلِ والرئَاسَةِ ، كما فعلت رؤساءُ اليهودِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ } ؛ فقد تقدَّم تفسيرُه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت