فهرس الكتاب

الصفحة 579 من 4495

قوله عَزَّ وَجَلَّ: { وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ } ؛ أي قد نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْقُرْآنِ سُورَةَ الأنْعَامِ بمَكَّةَ أنْ سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللهِ يُجْحَدُ بها ، وَيُسْخَرُ مِنْهَا فلا تَجْلِسُواْ مَعَهُمْ حتَّى يكونَ خَوْضُهُمْ في حديثٍ غيرِ القُرْآنِ ، وأرادَ بذلك المذكورَ في الأنعامِ قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي ءَايَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ } [الأنعام: 68] .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ } ؛ أي من جَالَسَهُمْ راضيًا بما هُم عليه من الكُفْرِ والاستهزاءِ بآياتِ الله فهو مِثْلُهُمْ في الكُفْرِ ؛ لأن الرِّضَا بالكفرِ والاستهزاء كُفْرٌ ، ومَن جَلَسَ معهُم سَاخِطًا لذلكَ منهم لم يَكْفُرْ ، ولكنه يكونُ عاصِيًا بالقعودِ معهم ؛ فيكونُ معنى قولهِ تعالى: { إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ } أي في أصْلِ العِصْيِانِ وإن لم تبلُغْ معصيةُ المؤمنين معصيةَ الكفَّارِ ، إذا لم يكن جلوسُ المؤمنينَ معهم لإقامةِ فَرْضٍ أو سُنَّةٍ ، أما إذا كان جلوسُه هنالكمَ لإقامةِ عبادَةٍ وهو سَاخِطٌ لتلكَ الحالِ لا يقدرُ على تغييرها ، فلا بأسَ بالجلوسِ. كما روي عن الحسن: (أنَّهُ حَضَرَ هُوَ وَابْنُ سِيْرِيْنَ ؛ فَذَكَرَ ذلِكَ لِلْحَسَنِ فَقَالَ: إنَّا كُنَّا مَتَى رَأَيْنَا بَاطِلًا تَرَكْنَا حَقًّا ؛ أشُرِعَ ذلِكَ فِي دِيْنِنَا!) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا } ؛ أي يَجْمَعُهُمْ فِي جهنَّم مجازاةً لَهم لاجتماعهم في الدُّنيا للاستهزاءِ ، فمن شاءَ لا يكونُ معهم في جهنَّم فلا يكونُ معهم في الدُّنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت