فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَآ آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا } ؛ يجوزُ أن يكونَ أوَّل هذه الآيةِ في موضع نَصْبٍ بدلًا من قولهِ (مَنْ كَانَ) ويحتملُ أن يكون نصبًا على الذمِّ ، على معنىَ: أعْنِي الَّّذِيْنَ يَبْخَلُونَ ، ويحتملُ أن يكون رفعًا على الاستئنافِ على إضمارِ (هُمْ) الذينَ يبخلون. قال ابنُ عبَّاس ومجاهدُ: (الْمُرَادُ بالآيَةِ الْيَهُودُ ، بَخِلُوا بما كَانَ عَنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ بأَمْرِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وَأمَرُواْ قَوْمَهُمْ بالْبُخْلِ وَهُوَ الْكِتْمَانُ) ، ويقال: كانوا لا يعطونَ من أموالِهم شيئًا ، ويأمرون الناسَ بذلك.

وقال بعضُهم: الآية عامَّة في كل من يَبْخَلُ بما أوتِي من المالِ ويكتمُ ما أعطاه اللهُ من النعيمِ لا يُخْرِجُ زكاتَهُ ، فعلى هذا يكون المرادُ بالكافرين في هذه الآية: كَافِرِي النِّعَمِ دون الكفار بالله. فأمَّا على التأويلِ الأوَّل فالمرادُ بالكافرين اليهودَ.

والبُخْلُ: مَنْعُ الْوَاجِب. قرأ يحيى بن يعمر ومجاهدُ وحمزة والكسائي وخلف: (بالْبَخَلِ) بفتح الباء والخاء ، وقرأ قتادةُ وأيوب بفتح الباءِ وسكون الخاء ، وقرأ عيسى ابن يعمر: بضمِّ الباء والخاء ، وقرأ الباقون بضم الباء وسكون الخاء ، وكذلك في سورةِ الحديد ، وكلُّها لغةٌ معروفة فيه إلاَّ أن اللغة العاليَةَ: ضمّ الباء وسكون الخاء ، وبفتح الباء والخاء لغةُ الأنصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت