فهرس الكتاب

الصفحة 3039 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ } ؛ أي فلمَّا انقادَا وخضعا لأمرِ الله تعالى ورَضِيَا به ، وقرأ ابنُ مسعود: (فَلَمَّا سَلَّمَا) أي فَوَّضَا. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ } أي صَرَعَهُ وأضجعَهُ وكَبَّهُ على وجههِ للذبحِ ، وَقِيْلَ: طرحَهُ على الأرضِ على أحدِ جَنبَيْهِ كما يُفعَلُ بالكبشِ حين يُذبَحُ ، نادته الملائكةُ من الجبلِ بإذن الله: { وَنَادَيْنَاهُ أَن ياإِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَآ } ؛ أي وَفَّيْتَ الرُّؤيا حقَّها ؛ أي وفَّيتَ بما أُمِرتَ به في المنامِ ، دَعِ ابنكَ وخُذِ الكبشَ الذي ينحدرُ إليكَ من الجبلِ المشرفِ على مسجدِ مِنَى.

وقولهُ تعالى { قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَآ } أي نُودِيَ من الجبلِ أن يا إبراهيمُ قد صدَّقتَ الرُّؤيا لأنَّ الله تعالى قد عرَفَ منهُما الصدقَ حين قصدَ إبراهيمُ الذبحَ بما أمكنَهُ وطاوعَ الابنُ بالتمكينِ من الذبحِ ، ففَعلَ كلُّ واحدٍ منهما ما أمكنَهُ وإن لم يحقِّقوا الذبحَ ، وكان قد رأى في المنامِ معالجةَ الذبح ولم يُرَقِ الدمُ ، ففعلَ في اليقظةِ ما رأى في المنامِ ، فلذلكَ قيل له: { قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَآ } وتَمَّ الكلامُ. ثم قال { إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ } ؛ أي هكذا نُجزِي كلَّ مُحسِنٍ ممن سلكَ طريقَهما في الانقيادِ لأمر الله ، وجميلِ الصبر على ابتلائهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت