فهرس الكتاب

الصفحة 1168 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم } ؛ الكثيرُ من المفسِّرين على (أنَّ) اخبار مِن المنافقين أنَّهم يحذَرُون أنَّ الله نَزَّلَ عليهم سورةً تُخبرُ عن ما في قلوبهم من النِّفَاقِ والشِّركِ ، فإنَّ بعض المنافقين كانوا يَعلَمُونَ نبوَّة النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، ولكنهم كانوا يَكفُرُونَ عند أهلِ الشِّرك عِنَادًا وحَسَدًا ، وبعضُهم كانوا عندَ أنفُسِهم شَاكِّين غيرَ مُسَتبصِرِينَ ، وكانوا يخافون إذا أذنَبُوا ذنبًا أنْ يَنْزِلَ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم من القُرآن ما يكشفُ عن نفاقِهم ، وفي الآيةِ ما يدلُّ على هذا وهو قَوْلُهُ تَعَالَى: { مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ } أي مُظْهِرٌ ما تخافون من ظهور النِّفاقِ ، وعن هذا سُمِّيت هذه السورةُ (سُورَةُ الْفَاضِحَةِ) ؛ لأنَّها فضَحَتِ المنافقين ، وتُسمَّى أيضًا (الْحَافِرَةُ) ؛ لأنَّها حَفَرَتْ عن قلوب المنافقين.

وقولهُ تعالى: { قُلِ اسْتَهْزِءُواْ إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ } ؛ تَهديدٌ وإنْ كان لفظُ الأمرِ ، كما في قوله: { اعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ } [فصلت: 40] ، وذهبَ الزجَّاجُ إلى أنَّ قولَهُ: { يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ } لفظةُ إخبارٍ ومعناهُ: الأمرُ كلُّه ، كأنه قالَ: لِيحْذَرِ ، وهذا كما قال: { وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ } [البقرة: 228] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت