فهرس الكتاب

الصفحة 2851 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ } ، نزَلت هذه الآيةُ في شأنِ ولِيمَةِ زينب ، قال أنسُ ابن مالكٍ:"لَمَّا بََنَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بزَيْنَبَ بنْتِ جَحْشٍ ، أوْلَمَ عَلَيْهَا بتَمْرٍ وَسَوِيقٍ وَذَبَحَ شَاةً ، وَبَعَثَت إلَيْهِ أُمِّي أُمُّ سُلَيمٍ بحَيْسٍ في تُورٍ مِنَ حِجَارَةٍ ، فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنْ أدْعُوَ أصْحَابَهُ إلَى الطَّعَامِ فَدَعَوْتُهُمْ ، فَجَعَلَ الْقَوْمُ يَدْخُلُونَ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ آخَرُونَ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ آخَرُونَ فيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ ، فَوَضَعَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يَدَهُ عَلَى الطَّعَامِ وَدَعَا فِيهِ ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبعُواْ وَخَرَجُواْ ، وَبَقِيَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ لَمْ يَخْرُجُوا."

فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"ارْفَعُواْ طَعَامَكُمْ"فَرَفَعُواْ وَخَرَجَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم وَبَقِيَ أُوْلَئِكَ الْقَوْمُ يَتَحَدَّثُونَ فِي البَيْتِ فَأَطَالُوا الْمُكْثَ. وَإنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِكَيْ يَخْرُجُواْ ، فَمَشَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلَى جَميعِ بُيُوتِ أزْوَاجِهِ ، ثُمَّ رَجَعَ فَإذا الْقَوْمُ جُلُوسٌ يَتَحَدَّثُونَ فِي بَيْتِهِ ، وَكَانَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم شَدِيدَ الْحَيَاءِ ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ"."

قال أنسٌ:"فَلَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَاب جِئْتُ لأَدْخُلَ كَمَا كُنْتُ ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"وَرَاءَكَ يَا أنسُ"".

ومعنى الآية: { لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِيِّ } صلى الله عليه وسلم { إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ } أي إلا أن يُدعَوا إلى الضيافةِ أو يُؤذن لكم في الدخول ، من غير أن يجتنبوا وقتَ الطعام فيستأذنوا في ذلك الوقت ، ثم تقعُدوا انتظارًا لبُلوغ الطعامِ ونُضجهِ.

ومعنى: { غَيْرَ نَاظِرِينَ } أي مُنتظرين نُضجَهُ وإدراكَهُ ، يقال أنَى يَأنِي إنَاهُ ، إذا حانَ وأدركَ ، وكانوا يدخلون بَيتَهُ فيجلسون منتظرين إدراكَ الطعام ، فنُهوا عن ذلك.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلَـكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُواْ فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُواْ } ، أي فتفرَّقوا ، { وَلاَ مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ } ، ولا تجلسوا مُستَأنِسين لحديثٍ بعدَ أن تأكُلوا ، { إِنَّ ذَالِكُمْ } ، إنَّ طُولَ مقامكم بعدُ في منزل النبي عليه السلام ، { كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ } ، صلى الله عليه وسلم ، { فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ } ، أن يأمركم بالخروج ، { وَاللَّهُ } ، عَزَّ وَجَلَّ ، { لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ } ، أي لا يمنعه عن بيان ما هو الحقُّ استحياءً منكم ، وإن كان رسولهُ يفعل ذلك.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ } ، أي إذا سألتُم أزواجَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم من متاعِ البيت ، فخاطبُوهم من وراء الباب والسَّترِ ، قال مقاتلُ: (أمَرَ اللهُ الْمُؤْمِنِيْنَ أنْ لاَ يُكَلِّمُوا نِسَاءَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم إلاَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) . وعن أنسٍ رضي الله عنه قال: قَالَ عُمر: (يَا رَسُولَ اللهِ إنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْكَ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ ، فَلَوْ أمَرْتَ أُمَّهَاتَ الْمُؤْمِنِينَ بالْحِجَاب ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَاب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت