قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ } ؛ أي ضَمَّ أخاهُ بنيامين إلى نفسهِ ، وَقِيْلَ: أذِنَ له بالدُّخولِ عليه ، وجَلَسَ إخوتهُ بالباب ، فلما دخلَ عليه قالَ: ما اسْمُكَ ؟ قال: بنيَامِينَ ، قال: مَا اسمُ أُمِّكَ ؟ قال: رَاحِيل ، قال: فهَلْ لَكَ والدٌ ؟ قالَ: نَعَمْ ، قالَ: هل لك إخوةٌ من أبيكَ ؟ قالَ: عشرةٌ ، فقال: هل لكَ أخٌ من أُمِّكَ ؟ قال: كانَ لِي أخٌ من أُمِّي هَلَكَ ، قال: أُحِبُّ أنْ أكونَ أخاكَ بدلَ أخِيكَ الهالِكَ ؟ فقال: أيُّها الملِكُ ومَن يجدُ أخًا مثلكَ ؟ لكن لَمْ يَلِدْكَ يعقوبَ ولا راحيلُ.
فخَنقَتْ يوسفُ العبرةَ ، فبَكَى ثم وثبَ إليه فَاعتنَقَهُ ، و { قَالَ إِنِّي أَنَاْ أَخُوكَ } ؛ وبكَى كلُّ واحدٍ منهما ، ثم أعلَمَهُ يوسف أنه سَيحتَالُ في إحباسهِ عنده ، ثم أذِنَ لإخوتهِ بعدَ ذلك في الدُّخولِ عليه.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } ؛ أي لا تَحْزَنْ بما كانوا يعمَلون بي وبكَ مِن حَسدِنَا ، وصَرْفِ وجهِ أبينَا عنَّا. فقد جمعَ اللهُ بيني وبينكَ ، وأرجُو أن يجمعَ اللهَ بيننا وبين يعقوب ، ثم أوْفَى يوسفُ لإخوتهِ الكيلَ.