فهرس الكتاب

الصفحة 2863 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ آذَوْاْ مُوسَى فَبرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُواْ } ، أي لا تكونُوا في أذى مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم كبني إسرائيلَ ، الذين آذوا موسَى بعيبٍ أضافوهُ إليه ، فبرَّأهُ اللهُ مما قالوا عليه ، { وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا } ، أي رفيعَ القدر والمنزلةِ.

واختلفوا في العيب الذي أضافَهُ بنوا إسرائيلَ إلى موسى ، قال بعضُهم: كان هارونُ أحبَّ إلى بني إسرائيلَ من موسى لزيادةِ رفقه بهم ، فلما ماتَ هارونُ في حالِ غيبتهما عنهم ، قالوا: إنَّ موسى قتلَهُ لتخلصَ له النُّبوة ، فأحياهُ الله تعالى حتى كذبَهم.

وقال بعضُهم: كان أذاهُم له أنهم رَمَوه بالأَدَرَةِ لكثرةِ حيائه واستتارهِ عن الناس ، وكانت بنوا إسرائيلَ عُراةً ينظرُ بعضهم إلى سَوءَةِ بعضٍ ، وكان موسى يغتسلُ وحدَهُ ، فقالوا: واللهِ ما يمنعُ موسَى أن يغتسلَ معنا إلا أنه آدَرَ.

قال: فذهبَ يغتسلُ مرَّة ، فوضعَ ثوبَهُ على حجرٍ ، فذهبَ الحجرُ بثوبهِ ، فخرجَ موسى من الماءِ في إثْرِ الحجرِ ، يقول: ثَوبي يا حجرُ ، حتى نظَرت بنوا إسرائيل إلى سَوأتهِ عليه السلام ، فقالوا: واللهِ ما به من بأسٍ. فقامَ الحجرُ بعدما نظروا إليه وأخذ ثوبه ، فطَفِقَ بالحجرِ ضَربًا. قال أبو هُريرة:"وَاللهِ إنَّ بالْحَجَرِ نُدَبٌ سِتَّةٌ أوْ سَبْعَةٌ مِنْ ضَرْب مُوسَى"قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا } أي حَظِيًّا لا يسألهُ شيئًا إلا أعطاهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت