قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: { وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ } ؛ أي إذا قيلَ لها المنافق: احذرْ عقوبةَ الله ولا تفسدْ ، أخذتْهُ الْمَنَعَةُ والحميَّةُ والأَنَفَةُ بسبب الإثم الذي فيهِ والكفرِ الذي في قلبهِ ؛ يعني أنه تَكَبَّرَ وقال: أمثلي يقالُ له: اتَّقِ. ويقال: حملتهُ العزَّة على فعل ما يوجبُ الإثمَ.
وقَوْلُهُ تَعَالَى: { فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ } ؛ أي كفاهُ النارُ في الآخرة عقوبة ونَكالًا. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ } ؛ أي لبئسَ القرار النارُ. والْمِهَادُ: الْفِرَاشُ الْمُوطِئُ للنومِ كما يُمهد للطفلِ ؛ فلما كان المعذَّبُ يُلْقَى في نار جنهم ، جعل ذلك مهادًا له على معنى: أنَّ جهنم للكافرِ مكان كالمهادِ للمؤمن في الجنةِ.
ويُحكى: أنَّ يهوديًا كانت له حاجةٌ إلى هارون الرشيد ، فاختلفَ إلى بابهِ زمانًا فلم يَقْضِ حاجتهُ ، فوقفَ يومًا على الباب ، فخرجَ هارونُ وهو يسعى بين يديهِ ، فقال لهُ: اتَّقِ اللهَ يا أميرَ المؤمنين! فَنَزَلَ هارونُ عن دابَّته وَخَرَّ سَاجِدًا ؛ فلما رفعَ رأسهُ أمَرَ بحاجته فَقُضِيَتْ. فقيلَ له: يا أميرَ المؤمنين ، نَزَلْتَ عن دابَّتك لقولِ يهوديٍّ؟! قال: لاَ ، ولكنْ ذكرتُ قولَ اللهِ { وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ } .