قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ } ؛ أي تَيَقَّنَ عند ذلك المريضُ الذي بلَغت روحهُ تَرَاقِيَهُ أنه الفراقُ من الدُّنيا ، ومفارقةُ المالِ والأهل والولدِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ } ؛ أي اجتمعَتْ عليه الشدائدُ والتقَى عليه أمرُ الدنيا والآخرةِ ، وهو في شدَّة كرب الموت وهَوْلِ المطلعِ وآخر شدائدِ الدُّنيا مع أوَّل شدةِ الآخرة.
وقال الضحَّاك: (( النَّاسُ يُجَهِّزُونَ بَدَنَهُ ، وَالْمَلاَئِكَةُ يُجَهِّزُونَ رُوحَهُ ) ). وقال الحسنُ: (( مَعْنَاهُ: وَالْتَفَّتْ سَاقَاهُ فِي الْكَفَنِ يُلَفُّ أحَدُهُمَا إلَى الآخَرِ ) ). وقال قتادةُ: (( مَاتَتْ سَاقَاهُ فََلَمْ تَحْمِلاَهُ ، وَقَدْ كَانَ عَلَيْهِمَا جَوَّالًا ) ). قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ } ؛ أي إليه المرجعُ والمنتهَى في الآخرةِ إلى حيث يأمرُ اللهُ ، إما إلى عِلِّيِّينَ وإمَّا إلى سِجِّين.