فهرس الكتاب

الصفحة 3018 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ } ؛ رُوي سببُ نزولِ هذه الآيةِ: أنه لَمَّا نزلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: { أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ } [الصافات: 62] كانوا يقولون لا ندري ما الزقومُ ؟ فكانوا يتذاكَرون هذا الحديثَ إذ جاءَهم عبدُالله بن الزبعرَى السهمي فذكَرُوا له ، فقالَ: أكثرَ اللهُ في بيوتِكم منها ، إن أهلَ اليمنِ يدعُوا الزُّبدَ والتمرَ الزقُّوم ، فقالَ أبو جهلٍ لجاريتهِ: زَقِّمِينَا يا جاريةُ ، فَأتَتْهُ بزُبدٍ وتَمرٍ ، فقال: تَزَقَّمُوا فإنَّ هذا الذي يُخوِّفُكم به مُحَمَّدٌ ، فشاعَ في أهلِ مكَّة أن مُحَمَّدًا يُخوِّفُ أصحابَهُ بالزُّبد والتمرِ ، فأنزلَ اللهُ هذه الآيةَ { إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ } أي عَذابًا بالكافرين ، والفتنةُ: هي العذابُ كما قَالَ اللهُ تَعَالَى: { يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ * ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ } [الذاريات: 13-14] أي عذابَكم فأنزلَ الله تعالى { إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الأَثِيمِ } [الدخان: 43-44] .

ويجوزُ أن يكون معنى الفتنةِ في هذه الْمِحْنَةَ والبليَّةَ كما قَالَ اللهُ تَعَالَى: هذه الشجرةُ افتتنَ بها الظَّلَمةُ. قالوا: كيف يكون في النار شجرةٌ وهي تأكلُها ؛ لأن النارَ تأكلُ الشجرَ ، فأنزل اللهُ تعالى { إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ } أي خِبرةً لهم افتَتَنوا بها وكذبوا بكونِها.

وبيَّنَ اللهُ تعالى: { إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ } ؛ أي تنبتُ في قعرِ الجحيم ، قال الحسنُ: (أصْلُهَا فِي قَعْرِ جَهَنَّمَ ، وَأصْلُهَا فِي دَرَكَاتِهَا ، بالنَّار غُذِّيَتْ وَمِنْهَا خُلِقَتْ بلَهَب النَّار ، كَمَا يَنْمُو شَجَرٌ بالْمَاءِ ، كُلَّمَا ازْدَادَتِ النَّارُ الْتِهَابًا ازْدَادَتْ تِلْكَ الشَّجَرَةُ نُمُوًّا وَارْتِفَاعًا ، وَإنَّ أهْلَ النَّار لَيَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَلْبَسُونَ النَّارَ ، وَيَتَقَلَّبُونَ فِي النَّار ، وَإنَّ أهْوَنَ أهْلِ النَّار عَذابًا رَجُلٌ يَكُونُ لَهُ نَعْلاَنِ يَغْلِي مِنْ حَرِّهِمَا دِمَاغُهُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت