فهرس الكتاب

الصفحة 800 من 4495

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: { وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ } ؛ أي جئتمونا بلا مَالٍ ولا وَلَدٍ كما خلقناكُم في الابتداءِ ، والمعنى: أنهُ يقال لَهم: { وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى } . وفي الخبرِ:"أنُّهُمْ يُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا ، قالت عائشةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: (وَاسَوْأَتَاهُ! الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ كَذلِكَ) فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ، لاَ يَنْظُرُ الرِّجَالُ إلَى النِّسَاءِ ، وَلاَ النِّسَاءُ إلَى الرِّجَالِ ، شُغِلَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ"."

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَتَرَكْتُمْ مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ } ؛ أي وخلَّفتُم ما أعطيناكم من الأموال لغيركم أي خَلَّفَ عليها غيرَكم في دار الدُّنيا ، ولم تقدِّموها لأنفسكم ، { وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَآءَكُمُ } ، آلِهَتَكَم ، { الَّذِينَ } ، التي ، { زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَآءُ } ، يشفعون لكم ويقرِّبونكم إلَيَّ ، { لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ } ؛ أي وَصْلُكُمْ.

ومن قرأ (بَيْنَكُمْ) بالنصب فمعناه: تقطعَ ما بينَكم ؛ أي ما كنتم فيه من الشِّركة ، { وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ } ؛ أنَِّها شفاؤُكم عندَ الله حين لم يقدرُوا عن دفعِ شيء من العذاب عنكُم.

وقال الحسنُ: (مَعْنَى قَوْلِهِ: { وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى } أيْ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَةٍ) . وقال ابنُ كيسان: (مُفْرَدِيْنَ مِنَ الْمَعْبُودِيْنَ) . وقيل: (فُرَادَى) أي وحْدانًا لا مالَ لكم ولا زوجَ ولا ولدَ ولا خدم. فُرَادَى: جمعَ فَرْدٍ ، مثلُ سَكْرَانٍ وَسُكَارَى ، كَسْلاَنٍ وكُسَالَى. ويقال أيضًا: فُرَادَى بجزمِ الرَّاء وكسرها وفتحها ، وجمعه أفْرَادٌ. وقرأ الأعرجُ: (فُرْدَى) بغيرِ ألِفٍ مثل سُكْرَى.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ } أي حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا ، { وَتَرَكْتُمْ مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ } أي ما أعطيناكم وملَّكناكم من الأموال والأولاد والخدَم وراءَ ظهوركم في الدنيا. قَوْلُهُ تَعَالَى: { لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ } قرأ أهلُ الحجاز والحسن ومجاهد والكسائيُّ وحفص بالنصب ؛ وهي قراءة أبي موسَى الأشعري ، وقرأ الباقون بالرفع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت