فهرس الكتاب

الصفحة 3575 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَوَرَبِّ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ } أقسَمَ اللهُ تعالى بنَفسهِ ، والذي بَيَّنَهُ مِن أمرِ الرِّزقِ وغيرِه (لَصِدْقٌ) كان نِطقُكم الذي هو الصدقُ من كلمةِ التَّوحيدِ ونحوِها حقٌّ قرأهُ أهلُ الكوفة (مِثْلُ مَا أنَّكُم) برفعِ (مِثْلُ) على أنَّهُ صفةٌ لقوله (لَحَقٌّ) . وقرأ الباقون بالنصب على التركِ على معنى إنه يَحِقُّ حَقًّا { مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ } ، وَقِيْلَ: تقديرهُ: كَمِثْلِ ما أنَّكم تَنطِقُونَ.

وقالَ بعضُ الحكماء: معنى قولهِ: { مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ } أي كما أنَّ كلَّ إنسانٍ لا ينطقُ بلسانِ غيرهِ ، كذلك لا يأكلُ إنسانٌ رزقَ غيرهِ والذي قُدِّرَ له ، ولا يأكلُ إلاَّ رزقَ نفسهِ ، كما لا يتكلَّمُ إلاَّ بلسانِ نفسه.

قال الحسنُ: (بَلَغَنِي أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:"قَاتَلَ اللهُ أقْوَامًا أقْسَمَ لَهُمْ رَبُّهُمْ بنَفْسِهِ فَلَمْ يُصَدِّقُوهُ"، وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"لَوْ أنَّ أحَدَكُمْ فَرَّ مِنْ رزْقِهِ لَتَبعُهُ كَمَا يَتْبَعُهُ الْمَوْتُ"، قال الشاعرُ: أسْعَى لأَطْلُبَهُ وَالرِّزْقُ يَطْلُبُنِي وَالرِّزْقُ أكْثَرُ لِي مِنِّي لَهُ طَلَبَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت