فهرس الكتاب

الصفحة 3385 من 4495

وقولهُ تعالى: { أَنْ أَدُّواْ إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ } ؛ أي بأَنْ أدُّوا إلَيَّ بني إسرائيلَ ، وهذا قولُ موسَى ، يقولُ: أطلِقُوا بني إسرائيلَ من العذاب والتسخيرِ ، فإنَّهم أحرارٌ ، { إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ } ؛ من اللهِ ، { أَمِينٌ } ؛ على الرسالةِ ، لستُ بخائنٍ ولا كذابٍ ولا كاتِمٍ مما أُوحِيَ إلَيَّّ ، { وَأَن لاَّ تَعْلُواْ عَلَى اللَّهِ } ؛ أي لا تتجبَّرُوا عليه بتركِ طاعته ، { إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ } ؛ بحجَّةٍ بَيِّنَةٍ ظاهرةٍ تدلُّ على صِدقِي.

فلمَّا قالَ موسى هذه المقالةَ توعَّدُوهُ بالقتلِ بالحجارةِ ، فقال: { وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَن تَرْجُمُونِ } ، أي اعتصمتُ بخالقي وخالقكم من أن تقتلوني بالحجارة ، { وَإِن لَّمْ تُؤْمِنُواْ لِي فَاعْتَزِلُونِ } ؛ أي وإنْ لَم تصَدِّقونِ فاترُكونِي لا معِي ولا عليَّ ، فلا أقلَّ مِن أن تَكُفُّوا شرَّكُم عنِّي.

فأَبَوا أن يقبَلُوا منه ، ولم يؤمنوا به ، { فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَـاؤُلاَءِ قَوْمٌ مُّجْرِمُونَ } ؛ أي مُشرِكون ، ولم يَدْعُ إلاَّ بعد أنْ أُذِنَ له في الدُّعاء عليهم ، فدعا عليهم.

قَالَ اللهُ تَعَالَى له: { فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا } ؛ حتى تَقْطَعَ بهمُ البحرَ ، { إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ } ؛ يتبعكم فرعونُ وقومهُ فيكون ذلك سَببًا لغَرقِهم ، فسارَ موسَى بمَن معَهُ من بني إسرائيلَ حتى أتَى بهم البحرَ ، فضربَهُ بعصاهُ بأمرِ الله تعالى فانفلَقَ ودخلَهُ أصحابهُ.

ثُم عطَفَ موسَى ليضرِبَ البحرَ بعصاهُ ليَلتَئِمَ ويخلطَ الطريقَ التي جعلَها اللهُ لبني إسرائيل حتى لا يعبُرَ فيها فرعونُ وقومه ، فقيلَ له: { وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا } ؛ أي سَاكِنًا مُنفَتِحًا على ما هو عليه حتى يدخلَهُ فرعونُ وجنوده ، { إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ } ؛ في حُكمِ اللهِ تعالى.

قال ابنُ عبَّاس: (مَعْنَى قَوْلِهِ اتْرُكْهُ رَهْوًا ؛ أي اتْرُكْهُ طَرِيقًا) . والرَّهْوُ: يكون بمعنى الفُرْجَةِ بين الشَّيئين ، ونظرَ أعرابيٌّ إلى فَالِجٍ ؛ فقالَ: سُبحان اللهِ! رَهُوٌ بين سِنَامَين ، فيكونُ المعنى على هذا: واترُكِ البحرَ ذا رَهْوٍ ؛ أي ذا فُرجَةٍ ، وهي الطريقُ التي أظهرَها اللهُ تعالى في الماءِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت