فهرس الكتاب

الصفحة 2885 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ } ؛ قرأ أهلُ الكوفةِ (صَدَّقَ) بالتشديدِ ؛ أي ظنَّ فيهم ظَنًّا حيثُ قال: { قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ } [ص: 82] { وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ } [الأعراف: 17] فصدَّقَ ظنَّهُ وحقَّقهُ بفعلهِ ذلك واتِّباعِهم إيَّاه. وقرأ الآخَرونَ (صَدَقَ) بالتخفيفِ ؛ أي صَدَقَ عليهم في ظَنِّهِ بهم.

وقَوْلُهُ تَعَالَى { عَلَيْهِمْ } أي على أهلِ سَبأ ، وقال مجاهدُ: عَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ إلاَّ مَنْ أطَاعَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ { فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ } وهمُ الَّذين قَالَ اللهُ تَعَالَى فيهِم { إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ } [الاسراء: 65] .

وَقِيْلَ: إن إبليسَ لَمَّا وَسْوَسَ إلى آدمَ وعمِلتْ فيه وَسْوَسَتُهُ ، طَمِعَ في ذرِّيته ؛ فقال: إنَّهُ مع فضلهِ وعقْلهِ ، وعَمِلَتْ فيه وسْوَسَتِي ؛ فكيفَ لا تعملُ في ذرِّيتهِ ؟ فأخبرَ اللهُ في هذه الآيةِ: أنَّ القومَ اتبعُوهُ فصدَّقُوا ظَنَّهُ ، إلاَّ طائفةً مِن المؤمنينَ لَم يتَّبعوهُ في شيءٍ.

وَقِيْلَ: إنَّ ابليسَ لَمَّا سألَ النَّظِرَةَ فأَنْظَرَهُ اللهُ تعالى قال: لأَضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلأُمَوِّهَنَّهُمْ ، ولَم يكن في وقتِ هذه المقالةِ مُستَيقِنًا ، وإنَّما قالَ ظَنًّا منهُ ، فلما اتَّبَعُوهُ وأطاعوهُ صَدَقَ عليهم ما ظَنَّهُ فيهم.

وقَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِّن سُلْطَانٍ } ؛ أي ما كانَ لأبليسَ عليهم من حُجَّةٍ ولا نَفَاذِ أمْرٍ إلاّ بالتَّزيين والوَسْوَسَةِ. وقَوْلُهُ: { إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ } ؛ أي ما كان تُسْلِيْطُنَا إياه عليهم إلاّ لنعلمَ المؤمنينَ مِن الشاكرين.

والمعنى: ما سَلَّطْنَاهُ عليهم إلاّ لنعلمَ إيْمانَ المؤمنِ ظَاهرًا وكُفْرَ الكافرِ ظَاهِرًا ، وقد يذكرُ العلمُ ويراد به الإظهارُ. وقَوْلُهُ تَعَالَى: { وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفُيظٌ } ؛ أي عالِمٌ بكلِّ شيء مِن الإيْمَانِ وشَكٍّ وغيرِ ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت