فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ } ؛ أي يُرِيْدُ اللهُ أنْ يُبَيِّنَ لكم ما تحتاجون إلى معرفتهِ من الحلالِ والحرَام ، وكيفيَّة الطاعةِ ، ويُبَصِّرَكُمْ طريقَ الذين مِن قبلِكم من أهلِ التَّوراة والانجيلِ ، يَدُلُّكُمْ على طاعةِ الله ، كما دلَّ مَن قبلَكم ، { وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ } ؛ أي يَتَجَاوَزَ عنكم ما كان مِنكم في الجاهليَّةِ ؛ { وَاللَّهُ عَلِيمٌ } ؛ بما فعلتم وبمَّن يتوبُ ؛ { حَكِيمٌ } ؛ فيما أمَرَكم به ونهَاكم عنهُ في قوله { لِيُبَيِّنَ } بمعنى (أنْ) ، والعربُ تُعَاقِبُ بين لامِ كَي وبين (أنْ) ، فيقعُ أحدُهما مكانَ الآخرِ ، كقولهِ { وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ } [الشورى: 15] وقولهُ { وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ } [الأنعام: 71] وفي موضعٍ آخر: { وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ } [غافر: 66] وقال: { يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ } [الصف: 8] وفي موضع آخر { أَن يُطْفِئُواْ } [التوبة: 32] ، وقال الشاعرُ: أُريْدُ لأَنْسَى ذِكْرَهَا فَكَأَنَّمَا تَمَثَّلُ لِي لَيْلَى بكُلِّ سَبيْلِيُرِيْدُ أنَّ أنْسَى.

ومعنى الآية: يريدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لكم شرائعَ دينِكم ومصالِحَ أمرِكم. وقال الحسنُ: (مَعْنَاهُ: يُبَيِّنَ لَكُمْ مَا تَأَتُونَ وَمَا تَذرُونَ) . وقال عطاءُ: (يُبَيِّنُ لَكُمْ مَا يُقَرِّبُكُمْ إلَيْهِ) . وقال الكلبيُّ: (مَعْنَاهُ: يُبَيِّنُ لَكُمْ أنَّ الصَّبْرَ عَلى نِكَاحِ الإمَاءِ خَيْرٌ لَكُمْ { وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ } أيْ شَرَائِعَ الَّذِيْنَ مِنْ قَبْلِكُمْ فِي تَحْرِيْمِ الْبَنَاتِ وَالأُمَّهَاتِ وَالأَخَوَاتِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت