وقَوْلُهُ تَعَالَى: { فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ } ؛ معناهُ: يومَ القيامةِ الذين صدَّقوا بتوحيدِ الله ، ونُبوَّة رسولهِ يضحَكون من الكفَّار قَصاصًا وشَماتةً بهم كما ضَحِكَ الكفارُ منهم في الدُّنيا ، { عَلَى الأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ } ؛ أي على السُّرر في الحِجَالِ جَالسون ينظُرون إلى أهلِ النار كيف يُعذبون.
وذلك أنَّهُ يُفْتَحُ بَيْنَهم وبين الكفَّار بابٌ إلى الجنَّة ، فإذا نظرَ الكفَّارُ إلى ذلك الباب أقبَلوا نحوَهُ يُسحَبون في النار ، فإذا انتَهوا إلى الباب سُدَّ عنهم ، فعند ذلك يضحكُ المؤمنون وهُم على الأرائِك في الدَّرجات ، يقول يُطلعهم اللهُ على أهلِ النار الذين كانوا يسخَرون منهم في الدُّنيا ، فيرونَهم في النار يَدُورون فيها وإنَّ جَماجِمَهم لتَغلي من حرِّ النار ، فيقول المؤمنون: { هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ } ؛ أي هل جُوزُوا على صنِيعهم واستهزائهم بنا ، ويجوزُ أن يكون قَوْلُهُ تَعَالَى: { هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ } من قولِ اللهِ ؛ ومعناهُ: التحقيقُ ، ومعنى ثُوِّبَ جُوزيَ.