فهرس الكتاب

الصفحة 757 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ } ؛ أي فلمَّا تَرَكُوا ما وُعِظُواْ به وأُمروا به { فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ } مِمَّا كان مُغْلَقًا عليهم من الخيرِ والرِّزق والخصب والمطر. وأخْصَبَتْ بلادُهم وَكَثُرَ خيرُهم ، { حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ } ؛ أُعْجِبُوا ؛ { بِمَآ أُوتُواْ } ؛ أي بما أُعطوا مِنَ النِّعَمِ والسِّعةِ وَالصِّحَّةِ ؛ { أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً } ؛ أي فَجْأَةً بالعذاب بعد أن ابتليناهُم في النعمةِ والشدَّة ؛ فلم يزدادوا إلا كُفرًا ، { فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ } ؛ أي فإِذا هم عندَ نزول العذاب بهم آيسُونَ من كلِّ خير ؛ متحسِّرون غايةَ الحسرَةِ. وَالْمُبْلِسُ: الْبَائِسُ الْحَزِِيْنُ الشَّدِيْدُ الْحَسْرَةِ ، ويقالُ: هو المنقطعُ عن الحجَّةِ.

فإن قيل: لِمَ أنعمَ الله عليهم حين نَسَوا ما ذُكِّرُوا به ؛ وهذا موضعُ العقوبة دون الإنعامِ ؟ قيل فيه قولان: أحدُهما: أنه أنعمَ عليهم بالدعاءِ لَهم إلى الطاعة ، فإن الدعاءَ إلى الطاعة تارةً يكونُ بالعنف والتشديد ، وتارةً باللِّين والإنعامِ.

والثانِي: أنه إنَّما فعلَ ذلك بهم ؛ لأنَّ من يُنْقَلُ من النعمةِ والراحة إلى العذاب يُجْمَعُ عليه العذابُ والحسرةُ على ما فَاتَهُ ؛ فيكون ذلك أشدَّ عليه ممن ينقلُ من الشدَّة إلى العذاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت