فهرس الكتاب

الصفحة 1897 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ } ؛ أي في القريةِ المذكورة ، وكان اسمُ اليتيمين: أصْرَمًا وَصَرِيْمًا ، { وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا } ؛ قِيْلَ: إنه كان مَالًا ، وَقِيْلَ: كان عِلمًا.

وعن ابنِ عبَّاس: (أنه كانَ لَوحًا من ذهبٍ وفيه: بسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ ؛ لاَ إلَهَ إلاّ اللهُ ؛ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ ، عَجِبْتُ لِمن أيقنَ بالموتِ كيف يفرحُ ، ولِمن أيقنَ بالنارِ كيف يضحكُ ، وعجبْتُ لِمن أيقنَ بالقَدَر كيف يحزنُ ، وعجبتُ لِمن يرى الدُّنيا وتقلُّبَها بأهلِها كيف يطمئنُّ إليها) . وَقِيْلَ: كان ذهبًا وفضَّةً.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا } ؛ أي كان ذا أمانةٍ ، كان يقالُ له: كاشح ، وَقِيْلَ: إنه مِن الأنبياءِ. قال سعيدُ بن جُبير عن ابنِ عبَّاس: (حُفِظا بصَلاَحِ أبيهِمَا وَلَمْ يَذْكُرْ مِنْهُمَا صَلاَحًا) . قال جعفرُ بن محمَّد: (كَانَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الأَب الصَّالِحِ سَبْعَةُ آبَاءٍ) .

وعن محمَّد بنِ المنكدرِ قال: (إنَّ اللهَ تَعَالَى لَيَحْفَظُ بالرَّجُلِ الصَّالِحِ وَلَدَهُ وَوَلَدَ وَلَدِهِ وَأهْلَ دُوَيْرَتِهِ ، وَأهْلَ دُوَيْرَاتٍ حَوْلَهُ وَأُسْرَتِهِ الَّتِي هُوَ فِيْهَا ، فَمَا يَزَالُونَ فِي حِفْظِ اللهِ مَا دَامَ فِيْهِمْ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا } ؛ أي فأرادَ ربُّكَ بالأمرِ تسويةِ الجدار إلى أن يَكْبُرَا ويعقلاَ ، { وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً } ؛ أي نعمةً ؛ { مِّن رَّبِّكَ } ؛ وهذا نُصِبَ على المصدريَّة ؛ أي رَحِمَهما اللهُ بذلك رحمةً.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي } ؛ وإنَّما فعلتهُ بأمرِ الله تعالى ، { ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِـع عَّلَيْهِ صَبْرًا } ؛ وأصلهُ تَسْتَطِعْ ؛ إلاّ أن الطاءَ والتاء من مخرجٍ واحد ، فحذفَ التاء لَمَّا اجتمعا لتخفيفِ اللفظ.

وروَي أن الخضرَ لَمَّا أرادَ أن يُفارقَ موسى أوصاهُ ، قال يا موسَى: أفْرِغ عن اللَّجَاجَةِ ولا تَمشِ في غيرِ حاجة ، ولا تضحَكْ من غير عجبٍ ، ولا تعيِّرِ المذنبين بخطاياهم ، وابْكِ على خطيئتك يا ابنَ عمرانَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت