فهرس الكتاب

الصفحة 4253 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ } ؛ أي إذا أقبلَ بظَلامهِ ، وَقِيْلَ: إذا أدبرَ بظَلامهِ. والعَسُّ: طلبُ الشَّيء بالليلِ ، ومنه العَسَسُ ، ويقالُ: عَسْعَسَ الليلُ إذا أقبلَ ، وعَسْعَسَ إذا أدبرَ ، وهو مِن الأضدادِ ، إلاّ أنَّ ما بعدَ هذه الآيةِ دليلٌ على أنَّ المرادَ به أدبرَ ، وهو قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ } ؛ أي إذا امتدَّ ضَوؤهُ حتى يصيرَ نَهارًا بيِّنًا ، ومنه تنَفَّسَ الصُّّعَدَاءَ ، ومنه امتدادُ نَفَسِ الخوفِ بالخروج من الأنفِ والفمِ.

ثم ذكرَ جوابَ القسَمِ فقال:

قال تعالى: { إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ } ؛ يعني القرآنَ أتَى به جبريلُ عليه السلام من عندِ الله وهو رسولٌ كريمٌ ، فقرأهُ على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم. قَوْلُهُ تَعَالَى: { ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ } ؛ يعني جبريلَ عليه السلام ذي قوَّة فيما كُلِّفَ وأُمِرَ به ، ومن قوَّته أنه قَلَبَ قُرى قومِ لوطٍ وهي أربعُ مدائنَ ، في كلِّ مدينةٍ أربعمائة ألف مُقاتل سِوَى الذراري ، فحمَلَهم من الأرضِ السُّفلى بقوادِمِ جناحهِ ، ورفعَها إلى السَّماء حتى سَمِعَ أهلُ السَّماء أصواتَ الدَّجاجِ ونباحَ الكلاب ، ثم قلبَها بأمرِ الله فَهَوَتْ بهم ، كلُّ هذا من غيرِ كُلفَةٍ لَحِقَتْهُ.

قًوْلُهُ تَعَالَى: { عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ } عند خالقِ العرش ومالكِهِ ، وَحْيُهُ رفيعُ القدر ، يقالُ: فلانٌ مَكِينٌ عند الأمينِ ؛ أي ذُو قدرٍ ومَنْزلةٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { مُّطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ } ؛ أي مُطاعٍ في السَّموات ، يطِيعهُ أهلُ السَّموات بأمرِ الله تعالى ، يقالُ: فرضَ طاعتَهُ على أهلِ السَّماء كما فرضَ طاعةَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في الأرضِ على أهلِ الأرض. وقوله { أَمِينٍ } أي فيما يؤدِّي عن اللهِ إلى أنبيائهِ عليهم السَّلامُ ، حَقِيقٌ بالأمانةِ فيه ، لم يَخُنْ ولم يَخُون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت