فهرس الكتاب

الصفحة 1456 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ } ؛ فيه إضمارٌ ، تقديرُ الكلامِ: فرجعَ الرسولُ إلى الملِك فأعلمهُ بذلكَ ، فأرسلَ الملكُ إلى النسوةِ فأحضرَهنَّ ، ثم قالَ لهن: { مَا خَطْبُكُنَّ } أي ما شأنُكن إذا طلبتُنَّ يوسف عن نفسهِ ، { قُلْنَ حَاشَ للَّهِ } ؛ هذا جوابُ النسوةِ للملك بكملة التَّنْزِيهِ ، نزَّهنَ يوسفَ عن ما اتُّهِمَ بهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ } ؛ أي من قبيحٍ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ } ؛ أي تَبَيَّنَ وظهرَ الحقُّ ليوسف ، { أَنَاْ رَاوَدْتُّهُ عَن نَّفْسِهِ } ؛ أي دعوتهُ إلى نفسي ، { وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ } ؛ في قولهِ إنه لَمْ يُراوِدْنِي.

قال ابنُ عبَّاس: (فَرَجَعَ صَاحِبُ الشَّرَاب إلَى يُوسُفَ فَأَخْبَرَهُ بذلِكَ ، فَقَالَ يُوسُفَ: { ذلِكَ } ، الَّذِي فَعَلْتُ مِنْ رَدِّي رَسُولَ الْمَلِكِ إلَيْهِ فِي شَأْنِ النِّسْوَةِ) { لِيَعْلَمَ } العزيزُ ، { أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ } في زوجتهِ في حال غَيْبَتهِ عنِّي.

قال أهلُ الوعظ: فقال جبريلُ: بل ولاَ هَمَمْتَ بها ، فقال يوسفُ: { وَمَآ أُبَرِّىءُ نَفْسِي } ؛ فإن صحَّت هذه الروايةُ كان المعنى: وما أُبَرِّئُ نفسسي من الْهَمِّ ؛ أي ما أُزَكِّيها ، وتزكيةُ النفسِ مما يُذمُّ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ } ؛ أي بالقبيحِ ، وذلك لكثرةِ ما تَشتَهيهِ وتسارعُ إليه. قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي } ؛ أي إلا ما عَصَمني ربي بلُطفِه ، و (ما) بمعنى (من) ، كقولهِ { فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ } [النساء: 3] ، وفي هذا دليلٌ أنَّ أحدًا لا يمتنعُ من المعصيةِ إلا بعصمةِ الله ، وقولهُ تعالى: { إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ } ؛ أي غفورٌ لذنوب المذنِبين ، رحيمٌ بهم بعد التوبةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت