فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 4495

قوله عَزَّ وَجَلَّ: { نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } ؛ قال ابن عباس: (كَانَتِ الْيَهُودُ يَقُولُونَ: إنَّا لَنَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ أنَّ كُلَّ إتْيَانٍ يُؤْتَى النِّسَاءُ غَيْرَ مُسْتَلْقِيَاتٍ فَإنَّهُ دَنَسٌ عِنْدَ اللهِ ؛ وَمِنْهُ يَكُونُ الْحَوَلُ والْخَبَلُ فِي الْوَلَدِ. فأَكْذَبَهُمُ اللهُ تَعَالَى بهَذِهِ الآيَةِ) .

وعن جابرِ بن عبدالله قال:"كَانَتِ الْيَهُودُ يَقُولُونَ: مَنْ جَامَعَ امْرَأتَهُ ضَحِيَّةً مِنْ قَفَاهَا فِي قُبُلِهَا كَانَ وَلَدُهَا أحْوَلًا! ؟ فَذَكَرْتُ ذَلكَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ؛ فَقَالَ: [كَذَبتِ الْيَهُودُ] "فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: { نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } .

وقال الحسنُ وقتادة ومقاتلُ والكلبيُّ: (تَذَاكَرَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأنْصَارُ وَالَيْهُودُ إتْيَانَ النِّسَاءِ ؛ فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ: إنَّا نَأْتِيَهُنَّ بَاركَاتٍ وَقَائِمَاتٍ وَمُسْتَلْقِيَاتٍ وَمِنْ بَيْنِ أيْدِيْهِنَّ وَمِنْ خَلْفِهِنَّ بَعْدَ أنْ يَكُونَ الْمَأْتَى وَاحِدًا وَهُوَ الْفَرْجُ. فَقَالَ الْيَهُودُ: وَمَا أنْتُمْ إلاَّ كَالْبَهَائِمِ ؛ لَكِنَّا نَأْتِيْهِمْ عَلَى هَيْئَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَإنَّا لَنَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ أنَّ كُلَّ إتْيَانٍ يُؤْتَى النِّسَاءُ غَيْرَ مُسْتَلْقِيَاتٍ فَإنَّهُ دَنَسٌ عِنْدَ اللهِ ، وَمِنْهُ يَكُونُ الْحَوَلُ وَالْخَبَلُ. فَذَكَرَ ذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَقَالُواْ: يَا رَسُولَ اللهِ ، إنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّتِنَا وَبَعْدَمَا أسْلَمْنَا نَأْتِي النِّسَاءَ كَيْفَ شِئْنَا ؛ وَإنَّ الْيَهُودَ عَابَتْ ذَلِكَ عَلَيْنَا ؛ وزَعَمَتْ أنَّا كَذَا وَكَذَا ؟ فَأَكْذَبَ اللهُ تَعَالَى الْيَهُودَ ؛ وَرَخَّصَ لِلْمُسْلِمِيْنَ فِي ذَلِكَ فَقَال: { نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ } .

وعن ابن عباس قال: (كَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنَ الأَنْصَار مَعَ هَذَا الْحَيِّ مِنَ الْيَهُودِ وَهُمْ أهْلُ الْكِتَاب ؛ فَكَانُواْ يَرَوْنَ لَهُمْ فَضْلًا عَلَيْهِمْ فِي الْعِلْمِ ؛ وَكَانُواْ يَقْتَدُونَ بكَثِيْرٍ مِنَ فِعْلِهِمْ ؛ وَكَانَ مِنْ شَأْنِ الْيَهُودِ أنْ لاَ يَأْتُواْ النِّسَاءَ إلاَّ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ ، وَذَلِكَ أشَدُّ مَا يَكُونُ عَلَى الْمَرْأةِ. وَكَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنَ الأَنْصَار قَدْ أخَذُوا ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ. وَكَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ قُرَيْشٍ يَشْرَحُونَ النِّسَاءَ شَرْحًا مُنْكَرًا ، وَيَتَلَذَّذُونَ بهِنَّ مُقْبلاَتٍ وَمُدْبرَاتٍ وَمُسْتَلْقِيَاتٍ ؛ فَلَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ إلَى الْمَدِيْنَةِ ، تَزَوَّجَ رَجُلٌ مِنْهُمْ امْرأةً مِنَ الأنْصَار ، فَذَهَبَ يَصْنَعُ بهَا كَذَلِكَ ، فَأَنْكَرَتْ عَلَيْهِ! وَقَالَتْ: إنَّمَا كُنَّا نُؤْتَى عَلَى حَرْفٍ ، فَإنْ شِئْتَ فَاصْنَعْ ذَلِكَ وَإلاَّ فَاجْتَنِبْنِي حَتَّى شَرِيَ أمْرُهُمَا. فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: { نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } مُقْبلاَتٍ وَمُدْبرَاتٍ وَمُسْتَلْقِيَاتٍ) . والمعنى: { نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ } أي مُزْدَرَعٌ لكم للولدِ.

وقال الزجَّاج: (مَعْنَاهُ: نِسَاؤُكُمْ ذَوَاتُ حَرْثٍ لَكُمْ ؛ فَبَيَّنَ كَيْفَ يَحْرِثُونَ لِلْوَلَدِ وَاللَّذَّةِ) أي { فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ } كيفَ { شِئْتُمْ } وحيثُ شئتم ومتى شئتم بعد أن يكونَ في موضعٍ واحد وهو الفرجُ. قال أبو عُبيد: (سُمِّيَتِ الْمَرْأةُ حَرْثًا عَلَى وَجْهِ الْكِنَايَةِ ؛ فَإنَّهَا لِلْوَلَدِ كَالأَرْضِ لِلزَّرْعِ) . وفي الآية دليلٌ على تحريم الوطئِ في الدُّبر ؛ لأنه موضعُ الفَرَثِ لا موضع الحرثِ ؛ وإنما قَالَ الله تعالى: { نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ } وهذا من لُطْفِ كناياتِ القرآنِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت