فهرس الكتاب

الصفحة 3446 من 4495

وقولهُ تعالى: { وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى النَّارِ } ؛ أي وأنذِرهُم يومَ يُعرَضُ كفَّارُ مكَّة على النار ويقالُ لَهم: { أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَـاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا } ؛ أي أذهَبتُم أموالَكم ، وَقِيْلَ: قوَّتَكم وشبَابَكم في لذاتِكم في الدُّنيا ، لا في طلب رضَى اللهِ ، بل في وُجوهٍ مُحرَّمَةٍ ، وانتقَصتُم بطيِّباتكم في الدُّنيا ، { وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا } ؛ (فَـ) ليس لكم ، { فَالْيَوْمَ } ؛ ههنا حسناتٍ ، وإنما { تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ } ؛ أي الْهَوَانِ الشديدِ باستكباركم في الأرضِ بالباطلِ ، وخُروجِكم من أمرِ الله تعالى إلى المعصيةِ.

وعن ابنِ عبَّاس:"أنَّ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: لِلنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: (أُدْعُ اللهَ أنْ يُوَسِّعَ عَلَى أُمَّتِكَ ، فَقَدْ وَسَّعَ اللهُ عَلَى فَارسَ وَالرُّومَ وَهُمْ لاَ يَعْبُدُونَ اللهَ تَعَالَى) فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"أوَفِي شَكٍّ أنتَ يَا ابْنَ الْخَطَّاب؟! أوْلَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي حَيَاتِهِمُ الدُّنْيَا"".

ورُوي:"أنَّ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: (دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَيْتِ حَفْصَةٍ وَإنَّهُ لَمُضْطَجِعٌ عَلَى حَصِيرٍ ، وَإنَّ بَعْضَهُ لَعَلَى التُّرَاب ، وَتَحْتَ رَأسِهِ وسَادَةٌ مَحْشُوَّةٌ لِيْفًا ، فَسَلَّمْتُ ثُمَّ جَلَسْتُ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ؛ أنْتَ نَبيُّ اللهِ وَصَفْوَتُهُ وَخِيْرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ ، وَكِسْرَى وَقَيْصَرَ عَلَى سُرُر الذهَب وَفُرُشِ الدِّيبَاجِ وَالْحَرِيرِ ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: يَا عُمَرُ ؛ إنَّ أُوْلَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ وَهِيَ وَشِيكَةُ الانْقِطَاعِ ، وَإنَّا أُخِّرَتْ لَنَا طَيِّبَاتُنَا") "."

وعن سالِم بن عبدِالله بن عمر كان يقولُ: (وَاللهِ مَا نَعْبَأُ بلَذاتِ الْعَيْشِ بأَنْ نَأْمُرَ بصِغَار الْمِعْزَى فَتُسْمَطَ لَنَا ، وَنَأْمُرَ بِلبَاب الْحِنْطَةِ فَيُخْبَزُ لَنَا ، وَنَأْمُرَ بالنَّبيذِ فَيُنْبَذُ لَنَا ، حَتَّى إذا صَارَ مِثْلَ عَيْنِ يَعْقُوبَ أكَلْنَا هَذا وَشَرِبْنَا هَذا ، وَلَكِنَّا أرَدْنَا أنْ نَسْتَبْقِيَ طَيِّبَاتِنَا لأَنَّا سَمِعْنَا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَذْكُرُ قَوْمًا فَقَالَ { أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَـاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا } .

وعن جابرِ بن عبدِالله رضي الله عنه قالَ: (رَأى عُمَرُ رضي الله عنه فِي يَدَيَّ لَحْمًا مُعَلَّقًا فَقَالَ: مَا هَذا يَا جَابرُ ؟ قَالَ: اشْتَهَيْتُ لَحْمًا فَاشْتَرَيْتُهُ ، فَقَالَ عُمَرُ: وَكُلَّمَا اشْتَهَيْتَ يَا جَابرُ اشْتَرَيْتَ ؟ أمَا تَخَافُ هَذِهِ الآيَةَ { أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَـاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا } .

وعن محمَّد بن مَيسَرة قالَ: قال جابرُ بن عبدِالله: (اشْتَهَى أهْلِي لَحْمًا فَشَرَيْتُهُ وَمَرَرْتُ بعُمَرَ ، فَقَالَ: مَا هَذا يَا جَابرُ ؟ قُلْتُ: اشْتَهَى أهْلِي اللَّحْمَ فَاشْتَرَيْتُ هَذا اللَّحْمَ بدِرْهَمٍ ، فَقَالَ: أوَكُلَّمَا اشْتَهَى أحَدُكُمْ شَيْئًا جَعَلَهُ فِي بَطْنِهِ ، أمَا تَخْشَى أنْ تَكُونَ مِنْ أهْلِ هَذِهِ الآيَةِ { أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَـاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا } ) .

وعن عِمَارَةَ بن القَعْقَاعِ عن أبي زَرعَةَ قالَ: (دَخَلَ عُتْبَةُ بْنُ فَرْقَدَ عَلَى عُمَرَ رضي الله عنه وَهُوَ يُكَوِّمُ كَعْكًا شَامِيًّا وَيَتَفَوَّقُ لَبَنًا حَازرًا فَقَالَ: يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ أمَرْتَ أنْ يُصْنَعَ لَكَ طَعَامٌ ألْيَنُ مِنْ هَذا ؟ فَقَالَ: يَا ابْنَ فَرْقَد ؛ أتَرَى أحَدًا مِنَ الْعَرَب أقْدَرُ عَلَى ذلِكَ مِنِّي ؟ فَقَالَ: مَا أحَدٌ أقْدَرُ عَلَى ذلِكَ مِنْكَ يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ عُمَرُ: سَمِعْتُ اللهَ تَعَالَى عَيَّرَ أقْوَامًا فَقَالَ { أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَـاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا } وَاللهِ لَوْ شِئْتُ أنْ أكُونَ أصْلَبَكُمْ طَعَامًا وَأحْسَنَكُمْ ثِيَابًا لَفَعَلْتُ ، وَلَكِنْ أسْتَبْقِي دُنْيَايَ لآخِرَتِي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت