قَوْلُهُ تَعَالَى: { قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ } ؛ أي قُلْ لَهم: ما يصنعُ بكُمْ ربي وهو لا يحتاجُ إليكم لولا دعاؤهُ إيَّاكم إلى الإسلامِ وإلى الطاعةِ لتنتَفِعُوا أنتم بذلكَ. وَقِيْلَ: معناهُ: أيُّ وَزْنٍ وقَدْرٍ لكم عند ربي لولا دعاؤُكم وعبادتُكم إياه. وَقِيْلَ: معناهُ: ما يفعلُ بكم يا أهلَ مكَّة لولا عبادتُكم غيرَ اللهِ ، { فَقَدْ كَذَّبْتُمْ } ؛ يا أهلَ مكة ، { فَسَوْفَ يَكُونُ } ؛ جزاءُ تكذيبهم ، { لِزَامًا } ؛ أي أُسِروا وأُخِذُوا بالأيدِي. وَقِيْلَ: أراد به يومَ بدرٍ.
واللَّزَامُ بنصب اللام مصدرًا أيضًا. والخطابُ بقوله { فَقَدْ كَذَّبْتُمْ } يا أهلَ مكَّة ؛ أي إنَّ الله دعَاكم بالرَّسُولِ إلى توحيده وعبادتهِ ، فقد كَذبْتُمُ الرسولَ ، ولَم تُجيبوا دعوتَهُ ، فسوفَ يكون تكذيبُكم لِزَامًا يلزمكم فلا تعطونَ التَّوبةَ ، فقُتِلُوا يومَ بدرٍ واتَّصَلَ بهم عذابُ الآخرةِ.