فهرس الكتاب

الصفحة 3540 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ * وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ * وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُّبَّعٍ } ؛ فيه تسليةٌ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم يقولُ: إنَّ هؤلاءِ الكفار سَلَكوا التكذيبَ طريقةَ مَن قبلِهم من الأُمم المكذِّبة لرُسلِهم ، وقد رأيتُم كيف كان إنْكَاري عليهم ، وكيف أهلَكناهُم.

والرَّسُّ: برزون اليَمَامَةِ ، والنبيُّ هو حَنظَلُ بن سِنَان. وأصحابُ الأيْكَةِ قومُ شُعيب عليه السلام ، والأَيكَةُ غَيْظٌ. وأما قومُ تُبَّعٍ فقد تقدَّم أن تُبَّعَ اسمُ ملكٍ حِميَر ، وقد ذُكر ذلك في قولهِ تعالى: { أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ } [الدخان: 37] .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ } ؛ أي كلٌّ مِن هؤلاءِ المذكُورين كذبَ الرُّسل ، { فَحَقَّ وَعِيدِ } ؛ أي فوجبَ عليهم عذابهُ ، وحقَّ عليهم كلمةُ العذاب.

وسُمي تُبَّعًا لكثرةِ أتباعهِ وكان يعبدُ النارَ فأسلمَ ودعَا قومَهُ إلى الإسلامِ وهم حِميَرُ فكذبوهُ ، قال حاتِمُ الرقَّاشي: كَانَ أسْعَدُ الْحِمْيَرِيُّ مِنَ التَّتَابعَةِ ، آمَنَ بالنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ أنْ يُبْعَثَ بسَبْعِمِائَةِ سَنَةٍ ، وَقَالَ: شَهِدْتُ عَلَى أحْمَدَ أنَّهُ رَسُولٌ مِنَ اللهِ بَاري النَّسَمْفَلَوْ مَدَّ عُمْرِي إلَى عُمْرِهِ لَكُنْتُ وَزيرًا لَهُ وَابْنُ عَمْقال قتادةُ: (ذمَّ اللهُ قَوْمَ تُبَّعٍ وَلَمْ يَذُمَّهُ ، وَكَانَ مِنْ مُلُوكِ الْيَمَنِ ، فَسَارَ بالْجُيُوشِ وَافْتَتَحَ الْبلاَدَ وَقَصَدَ مَكَّةَ لِيَهْدِمَ الْبَيْتَ ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّ لِهَذا الْبَيْتِ رَبًّا يَحْمِيهِ ، فَنَدِمَ وَأحْرَمَ وَدَخَلَ مَكَّةَ وَطَافَ بالْبَيْتِ وَكَسَاهُ ، وَهُوَ أوَّلُ مَنْ كَسَا الْبَيْتَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت